إطلاق فعالية السامر والمحاورة في الرياض بمشاركة 60 مؤدياً

في خطوة رائدة نحو إحياء التراث الثقافي غير المادي للمملكة العربية السعودية، أعلنت هيئة المسرح والفنون الأدائية عن تنظيم فعالية السامر والمحاورة في ساحة قصر الحكم التاريخي بمدينة الرياض. تنطلق هذه الفعالية الثقافية البارزة خلال الفترة الممتدة من 22 مارس وحتى 2 مايو المقبل، لتشهد مشاركة نخبة من المبدعين تصل إلى 60 مؤدياً محترفاً. وتأتي هذه المبادرة احتفاءً بالموروث الوطني الأصيل، وسعياً حثيثاً لتعزيز حضور الفنون الأدائية التقليدية في المشهد الثقافي السعودي المعاصر، بما يضمن استمرارية هذا الإرث العريق وتناقله بين الأجيال في أجواء احتفالية تعكس عمق الهوية السعودية.
الجذور التاريخية التي تستند إليها فعالية السامر والمحاورة
تعتبر الفنون الشعبية جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الجزيرة العربية، حيث تمثل فعالية السامر والمحاورة نافذة حية تطل على ماضي الأجداد العريق. فن “السامر” هو أحد الفنون الأدائية الجماعية التي تعتمد على الإيقاعات الشعرية والصفوف المتراصة، وكان يُمارس قديماً في المناسبات الاجتماعية والاحتفالات للتعبير عن الفرح والترابط المجتمعي. أما فن “المحاورة”، فهو يعتمد على الارتجال الشعري وسرعة البديهة بين شاعرين أو أكثر، ويمثل ساحة فكرية وأدبية تبرز قوة الكلمة وبلاغة المعنى. إن اختيار قصر الحكم لاحتضان هذه العروض لم يأتِ من فراغ، بل يعود لكونه معلماً تاريخياً بارزاً شهد العديد من التحولات السياسية والاجتماعية في تاريخ الدولة السعودية، مما يضفي بعداً رمزياً عميقاً يربط بين أصالة المكان وعراقة الفنون المقدمة.
الأثر الثقافي والاقتصادي على المستويات المحلية والدولية
يحمل إحياء مثل هذه الفنون أبعاداً تتجاوز مجرد الترفيه، لتمتد إلى تأثيرات استراتيجية ملموسة. فعلى الصعيد المحلي، تساهم الفعالية في تعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب، وتوفر منصة احترافية لدعم المواهب المحلية والممارسين لهذه الفنون، مما يفتح آفاقاً جديدة لاستدامة هذه المهن الفنية. وإقليمياً ودولياً، تتماشى هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى إبراز الثقافة السعودية كقوة ناعمة وجذب السياح من مختلف أنحاء العالم. إن تقديم الفنون الأدائية التقليدية بمقاييس احترافية يعزز من فرص تسجيل المزيد من عناصر التراث السعودي ضمن قوائم اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، مما يرسخ مكانة المملكة كوجهة ثقافية عالمية غنية بالتنوع والأصالة.
أهداف استراتيجية لتعزيز المشهد الثقافي
تستهدف الهيئة من خلال هذا التنظيم خلق بيئة تفاعلية نابضة بالحياة تساهم في إحياء الموروث الوطني في الفضاءات الثقافية العامة. وتسعى إلى تقديم تجربة ثقافية ثرية تُعرّف الجمهور المحلي والزوار بأصالة الفنون السعودية وتنوعها، مما يساهم في إثراء المحتوى الثقافي البصري والسمعي في العاصمة. كما تركز الهيئة على تمكين الكوادر الوطنية المتخصصة في الفنون الشعبية عبر تبادل الخبرات بين المؤدين وتسليط الضوء على مهاراتهم، مما يدعم القيمة الاقتصادية والاجتماعية للقطاع الثقافي.
تجربة جماهيرية حية تمزج بين الماضي والحاضر
تقدم الفعالية للزوار تجربة حية تدمج بين الأصالة والترفيه الثقافي. وتدعو الهيئة كافة المهتمين والجمهور العريض للاستمتاع بهذه الفنون التي تمزج بين الشعر والأداء الحركي والإيقاعات التقليدية، في رحلة ثقافية تمتد لأكثر من شهر. تهدف هذه الرحلة إلى بناء جسور التواصل الفعال بين الماضي المجيد والحاضر المزدهر، من خلال استعراض جماليات الفن السعودي العريق وتقديمه بقالب عصري يليق بمكانة وتاريخ المملكة العربية السعودية.



