مصرع 18 مهاجرًا غرقًا قبالة سواحل اليونان.. تفاصيل المأساة

في حادثة مأساوية جديدة تسلط الضوء على استمرار أزمة الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط، لقي 18 مهاجرًا حتفهم غرقًا إثر انقلاب قاربهم قبالة السواحل اليونانية. وأفاد مسؤول في خفر السواحل اليوناني بأن الحادث وقع على بعد حوالي 40 كيلومترًا (25 ميلًا) جنوب جزيرة كريسي، وهي جزيرة صغيرة غير مأهولة تقع جنوب جزيرة كريت الكبرى.
تفاصيل الحادث وعمليات الإنقاذ
وفقًا للمعلومات الرسمية، لم ينجُ من هذا الحادث المروع سوى شخصين فقط. وقد بدأت خيوط المأساة تتكشف عندما رصدت سفينة شحن ترفع العلم التركي القارب المنكوب في عرض البحر، حيث سارعت بإبلاغ السلطات المختصة وبدء محاولات المساعدة الأولية. وقد تم نقل الناجيين لاحقًا إلى جزيرة كريت لتلقي الرعاية الطبية اللازمة والتحقيق معهم لمعرفة ملابسات الرحلة وجنسيات الضحايا، التي لم تُعلن تفاصيلها الدقيقة فور وقوع الحادث.
سياق أزمة الهجرة في شرق المتوسط
تأتي هذه الحادثة كجزء من سلسلة طويلة من الكوارث الإنسانية التي يشهدها طريق شرق البحر الأبيض المتوسط، والذي يُعد أحد البوابات الرئيسية للمهاجرين وطالبي اللجوء الفارين من النزاعات والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا نحو الاتحاد الأوروبي. وتعتبر اليونان، بحكم موقعها الجغرافي، نقطة دخول أولية للآلاف سنويًا، وغالبًا ما تكون هذه الرحلات محفوفة بالمخاطر المميتة.
تاريخيًا، شهد هذا الطريق تدفقات هائلة خاصة منذ عام 2015، ورغم تراجع الأعداد في فترات معينة نتيجة الاتفاقيات الدولية وتشديد الرقابة الحدودية، إلا أن محاولات العبور لم تتوقف. يلجأ المهربون غالبًا إلى استخدام قوارب متهالكة، سواء كانت قوارب مطاطية غير صالحة للإبحار لمسافات طويلة أو مراكب صيد قديمة ومكتظة بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية بمراحل، مما يجعل أي تغير في حالة الطقس أو حركة الأمواج سببًا كافيًا لوقوع كارثة.
المخاطر والتحديات الإقليمية
تزداد خطورة هذه الرحلات في المناطق المفتوحة جنوب الجزر اليونانية، حيث التيارات البحرية القوية والرياح العاتية التي تشتهر بها المنطقة. ويشير الخبراء إلى أن المهربين باتوا يسلكون طرقًا أطول وأكثر خطورة لتجنب الدوريات البحرية المكثفة لوكالة “فرونتكس” الأوروبية وخفر السواحل الوطني، مما يرفع من احتمالية وقوع حوادث الغرق في مناطق بعيدة عن فرق الإنقاذ السريع.
التأثير الإنساني والدولي
يُلقي هذا الحادث بظلاله القاتمة على المجتمع الدولي، مجددًا الدعوات للمنظمات الحقوقية والأممية بضرورة إيجاد مسارات آمنة للهجرة ومعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع البشر للمخاطرة بحياتهم في عرض البحر. محليًا، تضع هذه الحوادث ضغطًا إضافيًا على البنية التحتية في الجزر اليونانية التي تستقبل الناجين والجثامين، وتثير جدلاً سياسيًا مستمرًا داخل أروقة الاتحاد الأوروبي حول سياسات اللجوء وتقاسم الأعباء بين الدول الأعضاء.
إن مصرع 18 شخصًا قبالة جزيرة كريسي ليس مجرد رقم في إحصائية، بل هو تذكير صارخ بالثمن البشري الباهظ لغياب الحلول السياسية والاقتصادية الناجعة للأزمات العالمية، واستمرار نشاط شبكات التهريب التي تتاجر بأرواح البشر.



