أسلوب حياة

طرق علاج زيادة وزن المراهقين في رمضان | نصائح طبية

أكد البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، في تصريحات خاصة، على ضرورة الانتباه إلى ظاهرة زيادة وزن المراهقين في رمضان. وأوضح أن هذه الزيادة الطفيفة في أوزان الأبناء اليافعين والمراهقين خلال الشهر الفضيل تحدث غالباً نتيجة التغيرات الجذرية في نمط الحياة، سواء من حيث مواعيد النوم المتقلبة، أو نوعية الطعام المستهلك، أو قلة الحركة والنشاط البدني.

العادات الغذائية وتأثيرها على زيادة وزن المراهقين في رمضان

تاريخياً، ارتبط شهر رمضان المبارك في المجتمعات العربية والإسلامية بعادات وتقاليد غذائية مميزة. فالموائد الرمضانية غالباً ما تكون غنية بالأطباق التقليدية التي تحتوي على نسب عالية من الكربوهيدرات والدهون والسكريات. ومع التطور السريع في العقود الأخيرة، تحولت هذه العادات إلى استهلاك مفرط للأطعمة المقلية والحلويات، مما ساهم بشكل ملحوظ في تفاقم مشكلة زيادة وزن المراهقين في رمضان. هذا التحول في النمط الاستهلاكي، مقترناً بالسهر لساعات متأخرة من الليل والنوم خلال ساعات النهار، أدى إلى اختلال الساعة البيولوجية وانخفاض معدلات الأيض لدى الشباب.

وأضاف البروفيسور الأغا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في هذه الزيادة البسيطة بحد ذاتها، بل في تجاهلها وتركها دون تدخل أو معالجة. فالتغاضي عن هذه الكيلوجرامات الزائدة قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم الوزن وتحوله إلى مشكلة صحية أكبر تتمثل في السمنة المفرطة. وأشار إلى أن قلة الحركة البدنية لدى بعض الأبناء بسبب السهر، إلى جانب الإكثار من الوجبات الدسمة في الإفطار والسحور، هي عوامل رئيسية لهذه الزيادة التي يمكن التعامل معها بسهولة إذا تم الانتباه لها مبكراً.

التداعيات الصحية والمجتمعية لسمنة اليافعين

إن تسليط الضوء على هذه الظاهرة يحمل أهمية كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى المستوى المحلي والإقليمي، تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع مقلق في معدلات السمنة بين الأطفال والمراهقين في منطقة الشرق الأوسط. وتؤثر هذه الزيادة في الوزن بشكل مباشر على الصحة العامة، حيث تزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة المبكرة مثل السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم. أما على الصعيد الدولي، فإن مكافحة سمنة المراهقين تعد من أبرز أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة، نظراً لتأثيرها السلبي على جودة الحياة والعبء الاقتصادي الكبير الذي تفرضه على أنظمة الرعاية الصحية مستقبلاً.

عيد الفطر فرصة ذهبية لتصحيح المسار

وأشار الدكتور الأغا إلى أن أفضل خطوة يمكن البدء بها بعد انقضاء الشهر الفضيل هي تشجيع الأبناء على تخصيص نصف ساعة يومياً لممارسة أي نشاط رياضي. فالرياضة لا تعني بالضرورة الذهاب إلى الأندية أو ممارسة تمارين شاقة، بل يمكن أن تكون من خلال المشي السريع، أو ركوب الدراجة، أو ممارسة كرة القدم مع الأصدقاء. وبين أن هذه الدقائق القليلة من الحركة اليومية قادرة على إعادة توازن الجسم تدريجياً، وتحسين اللياقة البدنية، والمساعدة في حرق السعرات الحرارية الزائدة، كما أنها تمنحهم طاقة إيجابية تنعكس على حياتهم اليومية.

وشدد الاستشاري على أن معالجة زيادة الوزن لا تقتصر على الرياضة فقط، بل تحتاج كذلك إلى تصحيح النمط الغذائي. ولفت إلى أهمية الحد من تناول الوجبات السريعة، إضافة إلى التقليل من المشروبات الغازية والمحلاة. ونصح بالابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة المكيسة والمصنعة، واستبدالها بالأطعمة الطازجة والصحية المحضرة منزلياً، مع الحرص على تناول الفواكه والخضراوات.

وختم الدكتور الأغا تصريحه بعدد من النصائح الصحية للأسر، أهمها تشجيع الأبناء على الحركة منذ الصغر، وتنظيم أوقات النوم، وتقليل الوقت الذي يقضيه الأبناء أمام الشاشات، مؤكداً أن تبني أسلوب حياة صحي داخل الأسرة يساعد الأبناء على بناء عادات إيجابية تحميهم من مشكلات السمنة في المستقبل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى