أخبار العالم

فيضانات إندونيسيا وسريلانكا: خطر المجاعة وارتفاع الضحايا

تستعد جزيرة سومطرة الإندونيسية لموجة جديدة من الأمطار الغزيرة المتوقعة يوم السبت، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة التي شهدت دماراً واسعاً جراء الفيضانات والانهيارات الأرضية. وقد أسفرت هذه الكوارث الطبيعية عن مقتل 908 أشخاص في الجزيرة وحدها، وسط تحذيرات متصاعدة من خطر المجاعة الذي يهدد المناطق المنكوبة والمعزولة.

سياق مناخي وجغرافي معقد

تأتي هذه الكوارث في سياق مناخي معتاد ولكنه متطرف، حيث تقع إندونيسيا وجاراتها في جنوب شرق آسيا ضمن منطقة استوائية تتأثر بشدة بالرياح الموسمية. وتلعب التضاريس الجبلية الوعرة، خاصة في سومطرة، دوراً رئيسياً في تفاقم حدة الانهيارات الأرضية عند هطول الأمطار بغزارة. كما يشير خبراء المناخ إلى أن ظواهر الطقس المتطرفة باتت أكثر تكراراً وحدة في السنوات الأخيرة، مما يضع البنية التحتية الهشة في هذه الدول تحت ضغط هائل ويزيد من صعوبة عمليات الإجلاء والإنقاذ.

كارثة إقليمية تتجاوز الحدود

لم تقتصر المأساة على إندونيسيا فحسب، بل اجتاحت سلسلة من العواصف الاستوائية والأمطار الموسمية مناطق واسعة في جنوب وجنوب شرق آسيا. وقد تسببت هذه الظروف الجوية القاسية في انزلاقات للتربة وفيضانات جارفة امتدت من الغابات المطيرة في سومطرة وصولاً إلى المزارع والمرتفعات في سريلانكا. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الكوارث الطبيعية التي ضربت إندونيسيا، سريلانكا، ماليزيا، تايلاند، وفيتنام منذ الأسبوع الماضي أودت بحياة حوالي 1800 شخص، مما يجعلها واحدة من أسوأ الكوارث الإقليمية في الآونة الأخيرة.

الوضع المأساوي في سريلانكا

في سريلانكا، التي اضطرت لطلب مساعدة دولية عاجلة، أعلنت السلطات عن مقتل 611 شخصاً وفقدان 213 آخرين. ووصف الرئيس السريلانكي، أنورا كومارا ديساناكي، الوضع بأنه أسوأ كارثة طبيعية تشهدها البلاد على الإطلاق، حيث تأثر أكثر من مليوني شخص، أي ما يعادل حوالي 10% من إجمالي السكان. وحذر مركز إدارة الكوارث من احتمالية وقوع المزيد من الانهيارات الأرضية في المناطق الوسطى، داعياً السكان الذين تم إجلاؤهم لعدم العودة لمنازلهم حالياً.

تداعيات اقتصادية وإنسانية

تتجاوز آثار هذه الفيضانات الخسائر البشرية المباشرة لتشمل تداعيات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد. فدمار المحاصيل الزراعية والبنية التحتية للطرق والجسور يعيق وصول المساعدات ويضرب الاقتصاد المحلي في مقتل. وفي محاولة لتخفيف المعاناة، تعهدت وزارة المال السريلانكية بتقديم تعويضات للناجين لشراء أراضٍ آمنة، بالإضافة إلى تعويضات لأقارب الضحايا. كما وجه البنك المركزي المؤسسات المصرفية لإعادة جدولة القروض للمتضررين وعدم فرض عقوبات على المتعثرين، مراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة.

شبح الجوع يهدد القرى المعزولة

بالعودة إلى إندونيسيا، أفادت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية باحتمالية عودة الأمطار إلى إقليمي آتشيه وشمال سومطرة. وفي ظل انقطاع الطرق وغمر المنازل بالأوحال، صرح حاكم آتشيه، مذاكر مناف، بأن فرق الاستجابة تواجه صعوبات بالغة في البحث عن الجثث وسط الأوحال العميقة. وأكد أن الجوع بات يمثل أخطر التهديدات التي تواجه القرى النائية التي عزلتها الفيضانات، حيث تتناقص الإمدادات الغذائية بشكل حاد مع صعوبة الوصول إليها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى