أخبار السعودية

جمعية الوداد لرعاية الأيتام: 18 عاماً بلا إرجاع للمحضونين

كشفت جمعية الوداد لرعاية الأيتام بالمنطقة الشرقية عن إنجاز استثنائي يعكس جودة العمل الخيري والاجتماعي في المملكة العربية السعودية، حيث سجلت “صفر” حالات إرجاع للأطفال المحضونين على مدار 18 عاماً. جاء هذا الإعلان خلال أمسية أقيمت مؤخراً في مدينة الدمام، ليؤكد نجاح منظومة الحوكمة الدقيقة التي تتبعها الجمعية لضمان الاستقرار الأسري الدائم للأطفال وتوفير بيئة آمنة ومستدامة لهم.

تطور رعاية الأيتام في المملكة

تاريخياً، شهدت المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً في فلسفة رعاية الأيتام؛ فبعد أن كانت الرعاية تعتمد بشكل كبير على الدور الإيوائية التقليدية، برزت الحاجة الماسة لدمج هؤلاء الأطفال في أسر طبيعية توفر لهم الدفء والحنان. وفي هذا السياق، تعمل الجمعية بوصفها الذراع التنفيذية لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتنفيذ أرقى ممارسات الاحتضان، متماشية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تعظيم أثر القطاع غير الربحي وتمكينه من تقديم خدمات اجتماعية مستدامة وذات جودة عالية تلبي احتياجات الفئات الأشد حاجة.

معايير جمعية الوداد لرعاية الأيتام لضمان الاستقرار

أوضح مدير فرع الجمعية بالمنطقة الشرقية، سعد الربيعي، أن الجمعية تطبق حوكمة متقدمة حصدت عبرها أعلى درجات الامتثال والشفافية من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، مما عزز ثقة المجتمع والجهات المانحة. وتخضع الأسر الراغبة في الاحتضان لـ 13 معياراً دقيقاً للتحقق من جاهزيتها النفسية، والاقتصادية، والأمنية، والصحية. ولا يتوقف الأمر عند تسليم الطفل، بل يتبعه إجراء متابعة صارمة ومستمرة لمدة عامين كاملين للتأكد من تكيف الطفل واستقراره التام داخل أسرته الجديدة.

الرضاعة الشرعية وبناء الهوية الأسرية

تعتمد الاستراتيجية النوعية للجمعية على مبدأ الرضاعة الشرعية، مع مراعاة دقيقة للتقارب في الملامح الشكلية بين اليتيم والأسرة المحتضنة. وأكد العضو المنتدب بالجمعية، عبدالسلام الجبر، أن مبادرة الرضاعة الشرعية تعد فاتحة خير تغلق فجوة الشعور بالنقص، وتصنع فارقاً جذرياً في المستقبل الوظيفي والاجتماعي لليتيم. هذا التوجه الفريد يضمن حماية النمو النفسي والاجتماعي السليم، مقدماً للطفل هوية أسرية حقيقية تتجاوز مفهوم الإيواء التقليدي.

ريادة رقمية وتتويج بالجوائز

عززت الجمعية نجاحها التنظيمي بإطلاق بوابة إلكترونية متكاملة تدير العلاقة مع الأسرة منذ بدء الإجراءات وحتى ما بعد التسليم. وقد توج هذا التحول الرقمي بانتشار إعلامي ضخم تجاوز 759 مليون مشاهدة، لدعم ثقافة الاحتضان وتحديث ضوابطه المجتمعية. وحصدت الجمعية ثمار هذا التميز بنيلها المركز الأول في جائزة الأميرة نورة للطفولة في مجال جودة الحياة والرفاه النفسي، وتصدرت منصة إحسان لعامين متتاليين، ونالت شهادات عليا في التميز المؤسسي وإدارة المعرفة.

الأثر المحلي والإقليمي لنجاح نموذج الاحتضان

إن الأثر المتوقع لهذا النجاح يتجاوز الحدود المحلية؛ فعلى الصعيد المحلي، يساهم هذا النموذج في القضاء على التحديات النفسية التي قد يواجهها الأيتام، مما يخلق جيلاً سوياً قادراً على بناء مجتمعه. أما إقليمياً ودولياً، فإن تسجيل صفر حالات إرجاع يضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال حقوق الطفل ورعايته، ويقدم نموذجاً يُحتذى به للمؤسسات الاجتماعية في العالم العربي. وقد ثمن مسؤولو الجمعية الدعم السخي من القيادة الرشيدة ومساندة أمراء المناطق، مما يعزز من قدرة الجمعية على معالجة جذور اليتم ومنح الطفل حياة طبيعية في كنف أبوين، ليندمج في المجتمع كأي طفل آخر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى