تعديلات قواعد مناطق الإيداع في السعودية ومدة التخزين

طرحت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك تعديلات مقترحة تهدف إلى تطوير قواعد مناطق الإيداع في السعودية، وذلك عبر منصة “استطلاع”. وتأتي هذه الخطوة بهدف تنظيم البيئة التشريعية للأنشطة الجمركية واللوجستية، والعمليات التي تتم داخل هذه المناطق، بما يشمل التخزين، المناولة، التجارة الإلكترونية، وعمليات القيمة المضافة والصيانة والتجميع، بالإضافة إلى تحديد الضوابط المتعلقة بإدخال البضائع وإخراجها وفترات بقائها.
رؤية المملكة وتطوير القطاع اللوجستي
تأتي هذه التعديلات في سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030، وتحديداً الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. وتهدف المملكة من خلال هذه التحديثات المستمرة إلى ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي عالمي يربط بين قارات العالم الثلاث (آسيا، أوروبا، وأفريقيا). إن تطوير البنية التحتية والتشريعية للمناطق الجمركية واللوجستية يُعد ركيزة أساسية لتسهيل حركة التجارة عبر الحدود، وتقليل التكاليف التشغيلية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
الأثر الاقتصادي لتنظيم مناطق الإيداع في السعودية
من المتوقع أن تترك هذه التعديلات تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع التجارة الإلكترونية من خلال توفير منصات لوجستية مرنة. أما إقليمياً ودولياً، فإن وضوح التشريعات ومرونتها، مثل السماح بتخزين البضائع لفترات تصل إلى خمس سنوات، سيعزز من تنافسية الموانئ والمناطق الاقتصادية السعودية مقارنة بنظيراتها في المنطقة، مما يجعل المملكة وجهة مفضلة للشركات العالمية لإدارة مخزونها الإقليمي.
دعم التجارة الإلكترونية وعمليات الصيانة
شملت التعديلات تنظيماً دقيقاً لأنشطة التجارة الإلكترونية داخل مناطق الإيداع، حيث عُرفت بأنها مزاولة أنشطة بيع وتسويق وتلقي طلبات شراء السلع المخزنة عبر الوسائط الإلكترونية، مما يتيح استخدام هذه المناطق كمنصات لوجستية لتسريع تلبية الطلبات. كما تضمنت القواعد تنظيم عمليات الصيانة، حيث يُسمح بإدخال البضائع المتضررة من داخل المملكة أو خارجها بهدف إصلاحها، مع استيفاء الرسوم الجمركية على القطع المستخدمة في الصيانة عند إخراج السلعة للسوق المحلي.
ضوابط التجميع البسيط والدمج
أوضحت التعديلات أن عمليات التجميع البسيط تشمل الأنشطة التي تهدف إلى تركيب أو جمع مكونات لمنتجات مكتملة أو شبه مكتملة في سلعة واحدة، دون تغيير طبيعة البضائع أو بندها الجمركي. كما عُرفت عمليات الخلط والدمج بأنها توحيد بضائع متماثلة أو متقاربة في شحنة واحدة، شريطة ألا يترتب على ذلك تغيير في خصائصها الأساسية.
أنواع الرخص والتكامل الحكومي
حددت التعديلات أنواع الرخص، لتشمل “رخصة منطقة الإيداع” للأنشطة الأساسية كالتخزين والمناولة، و”رخصة منطقة خزانات الإيداع” التي تضيف تخزين المشتقات البترولية والبتروكيميائية السائلة. واشترطت القواعد تقديم ما يثبت ملكية العقار أو عقد إيجار مساوٍ لمدة الترخيص. ولضمان التكامل الرقابي، أتاحت التعديلات لموظفي الجهات الحكومية الأخرى دخول هذه المناطق لممارسة أعمالهم بحسب اختصاصاتهم.
خمس سنوات كحد أقصى لتخزين البضائع
حددت التعديلات مدة بقاء البضائع داخل مناطق الإيداع بحد أقصى خمس سنوات، بناءً على طلب إدخال يوضح طبيعة البضائع. وتقوم الهيئة بدراسة الطلب، ويحق لها تقليص المدة إذا كانت طبيعة البضائع لا تسمح بتخزينها لفترات طويلة. أما البضائع الخطرة أو المشعة، فتحدد مدتها وفق الأنظمة ذات العلاقة، مع إمكانية التمديد للبضائع الأخرى بعد تقديم مبرر وموافقة الهيئة.
الإعفاءات الجمركية واستهلاك المواد
أجازت القواعد إدخال البضائع من خارج المملكة دون استكمال أذونات الفسح بعد التنسيق مع الجهات المختصة، مع اشتراط تصاريح مسبقة للبضائع الخطرة أو الأسلحة. كما سُمح بتخزين الحاويات المغلقة مؤقتاً. ويجوز استهلاك المواد داخل المنطقة لأغراض التشغيل (كالأحبار والمشتقات البترولية للآليات) دون خضوعها للرسوم الجمركية وفق نماذج معتمدة. في المقابل، تُستوفى الرسوم والضرائب على البضائع المستوردة لغرض الاستهلاك المحلي داخل المنطقة، كالمواد الغذائية للعاملين.
التزامات مشغلي المناطق اللوجستية
أخيراً، حددت التعديلات التزامات مشغلي مناطق الإيداع، ومن أبرزها إجراء جرد دوري للمخزون، تزويد الهيئة بتقارير دورية، التعاون مع مفتشي الهيئة خلال الجولات الرقابية، وتقديم كافة المستندات والنماذج المعتمدة عند إدخال أو إخراج البضائع، لضمان أعلى درجات الامتثال والشفافية.



