أخبار السعودية

فضل الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان وتوصيات المفتي

أوصى سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، عموم المسلمين في شتى بقاع الأرض بضرورة الجد والمثابرة في الطاعات خلال العشر الأواخر من رمضان. تأتي هذه الوصية الغالية لتذكير المؤمنين بأهمية اغتنام هذه الأيام المباركة التي تحمل في طياتها نفحات ربانية عظيمة، اقتداءً واهتداءً بسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي كان يولي هذه الأيام اهتماماً بالغاً.

هدي النبي في العشر الأواخر من رمضان

تاريخياً، يحمل شهر رمضان مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وتتوج هذه المكانة في الثلث الأخير منه. فقد دأب المسلمون منذ فجر الإسلام على تعظيم هذه الأيام اقتداءً بالنبي الكريم. وفي هذا السياق، استشهد سماحة المفتي بما ورد في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- حيث قالت: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله”. كما أخرج الإمام مسلم عنها أيضاً أنها قالت: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره”. هذه الأحاديث الشريفة تؤسس لقاعدة متينة في التاريخ الإسلامي تحث على مضاعفة الجهد والانقطاع للعبادة في ختام الشهر الفضيل.

أهمية الاعتكاف وتحري ليلة القدر

وأوضح سماحته أن الأحاديث النبوية الشريفة دلت بوضوح على أنه ينبغي تخصيص هذه الأيام بمزيد من العمل الصالح والطاعة الخالصة لله عز وجل. ومن أبرز تلك الأعمال إحياء الليل بالصلاة والقيام، إلى جانب سنة الاعتكاف. ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: “أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله”. وقد بين أهل العلم أن الحكمة من اعتكاف النبي في هذه الفترة هي الانقطاع التام عن مشاغل الدنيا، وتفريغ القلب والبال لمناجاة الخالق سبحانه، وتحري ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. وامتثالاً لقوله عليه الصلاة والسلام: “تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان” (أخرجه البخاري)، يشرع للمسلمين تكثيف الدعاء والذكر.

الدعاء المأثور في ليالي العتق من النيران

وأضاف الشيخ الفوزان أنه يُستحب لمن أدرك هذه الليالي العظيمة أن يكثر من الدعاء المأثور الذي علمه النبي لعائشة رضي الله عنها. فقد سألته قائلة: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: “قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني” (أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح). هذا الدعاء الموجز يحمل معاني التذلل والافتقار إلى عفو الله ومغفرته، وهو ما يمثل جوهر العبادة في هذه الأيام.

تأثير التلاحم الروحي للمسلمين محلياً ودولياً

إن إحياء هذه الأيام المباركة لا يقتصر أثره على الفرد فحسب، بل يمتد ليشمل الأمة الإسلامية جمعاء. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، تساهم هذه الأجواء الإيمانية في تعزيز الروابط الاجتماعية، ونشر قيم التسامح والتكافل بين أفراد المجتمع من خلال الصدقات وتفطير الصائمين. أما على الصعيد الدولي، فإن اجتماع ملايين المسلمين حول العالم على صيام وقيام ودعاء في وقت واحد يجسد أسمى صور الوحدة والتلاحم الروحي. وفي ختام كلمته، وجه سماحته نصيحة أبوية قائلاً: “فأوصي نفسي والمسلمين أجمعين بالاجتهاد في العبادات من الصلاة وقراءة القرآن والصدقات وغيرها من الأعمال الصالحات، كما أوصي الجميع بالإكثار من الدعاء والإلحاح فيه، فإنكم تدعون سميعاً قريباً، جواداً كريماً، رؤوفاً رحيماً”. وحث على الدعاء للنفس والوالدين والأهل والذريات، وكذلك الدعاء لولاة الأمر والأوطان ولجميع المسلمين، مصداقاً لقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى