إيران تطالب ترامب بالاعتذار عن الحرب على إيران وتطمينات أمريكية

في تصعيد خطير للأحداث الجارية، طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقديم اعتذار رسمي عن الحرب على إيران، مشدداً على ضرورة تحمل واشنطن مسؤولية العمليات العسكرية الأخيرة وما خلفته من دمار. تأتي هذه التصريحات النارية في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، وسط تأكيدات أمريكية بعدم نية استهداف البنى التحتية للطاقة، في محاولة لتهدئة مخاوف الأسواق العالمية.
مطالب بالاعتذار ورفض التدخل الخارجي
صرح عراقجي لشبكة "إن بي سي" بأن على الرئيس الأمريكي "الاعتذار إلى شعوب المنطقة والشعب الإيراني عن عمليات القتل والتدمير التي ارتكبوها بحقنا". وأكد الوزير أن طهران لن تسمح لأي طرف خارجي بالتدخل في شؤونها الداخلية، لا سيما فيما يتعلق بمسألة حساسة للغاية وهي اختيار خليفة للمرشد الأعلى علي خامنئي.
وأشار عراقجي إلى أن المرشد الأعلى قُتل في اليوم الأول للهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة بتاريخ 28 فبراير، رداً على تصريحات ترامب التي ألمح فيها إلى رغبته في المساهمة في اختيار القيادة الإيرانية المقبلة، وهو ما اعتبرته طهران تجاوزاً للخطوط الحمراء وانتهاكاً لسيادتها الوطنية.
جذور الصراع والتوتر المتصاعد
لا يمكن فصل هذا التصعيد الحالي عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية. فمنذ عقود، تتسم العلاقة بين البلدين بحالة من عدم الثقة المتبادل، تفاقمت حدتها مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية صارمة. إن الحديث عن الحرب على إيران اليوم يعيد للأذهان سنوات من الحروب بالوكالة والتوترات الدبلوماسية التي جعلت من منطقة الشرق الأوسط ساحة صراع مفتوحة، حيث تسعى طهران للحفاظ على نفوذها الإقليمي في مواجهة الضغوط الغربية المستمرة.
القدرات الصاروخية والدفاع عن النفس
وفي سياق متصل، قلل وزير الخارجية الإيراني من المخاوف المتعلقة بتهديد الأراضي الأمريكية، مؤكداً أن صواريخ بلاده غير قادرة على بلوغ الولايات المتحدة. وقال موضحاً الموقف الدفاعي لبلاده: "الأميركيون هم من بدأوا هذه الحرب ضدنا وهاجمونا، ونحن ندافع عن أنفسنا. لذا من الواضح أن صواريخنا لا يمكنها بلوغ التراب الأميركي"، في إشارة إلى أن الرد الإيراني يركز على الأهداف الإقليمية والدفاع عن السيادة.
تداعيات الحرب على إيران وتأثيرها العالمي
يثير هذا الصراع مخاوف واسعة النطاق تتجاوز الحدود الإقليمية لتصل إلى المجتمع الدولي بأسره. إن أي تصعيد شامل تحت مسمى الحرب على إيران قد يؤدي إلى زعزعة استقرار ممرات الملاحة الدولية الحيوية، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية. كما أن انخراط قوى دولية وإقليمية في هذا النزاع قد يغير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات كبرى، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة وتدفق النفط والغاز من منطقة الخليج.
تطمينات أمريكية بشأن البنية التحتية
من ناحية أخرى، وفي محاولة لضبط إيقاع الصراع، أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية في سياق الهجوم المشترك مع إسرائيل. وأوضح المسؤول في مقابلة مع قناة "سي إن إن" أن الاضطرابات التي قد تطال تدفقات النفط والغاز ستستمر "في أسوأ الأحوال، لبضعة أسابيع فقط، وليس لأشهر".
يأتي هذا التصريح تزامناً مع تعرض أربعة مستودعات نفط وموقع لوجستي لقصف إسرائيلي يوم السبت في طهران ومحيطها، مما تسبب في حرائق هائلة، وهو ما يعكس دقة الموقف وحساسية استهداف منشآت الطاقة في ظل هذا النزاع المحتدم.



