أخبار العالم

انهيار أرضي في الكونغو: 55 قتيلاً في كارثة منجم روبايا

لقي ما لا يقل عن 55 شخصاً مصرعهم في حادث مأساوي جديد، جراء وقوع انهيار أرضي مدمر في موقع للتعدين بمنطقة روبايا التعدينية، الواقعة شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتأتي هذه الكارثة لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة التي يواجهها العاملون في قطاع التعدين غير الرسمي في هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية، حيث تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت مؤخراً في تفاقم هشاشة التربة وحدوث الكارثة.

تفاصيل فاجعة منجم جاكومبي

أوضحت وكالة الأنباء الكونغولية الرسمية أن الحادث وقع تحديداً في موقع "جاكومبي" للتعدين ضمن منطقة روبايا، وهي منطقة تشتهر عالمياً باحتوائها على رواسب ضخمة من معدن الكولتان الاستراتيجي. وقد شهدت المنطقة هطول أمطار غزيرة ومستمرة خلال الأسابيع الماضية، مما أدى إلى تشبع التربة بالمياه وفقدان تماسكها، الأمر الذي أسفر عن انزلاق كتل طينية وصخرية ضخمة بشكل مفاجئ.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن الانهيار الأرضي أدى إلى طمر العشرات من عمال المناجم الحرفيين الذين كانوا يعملون في المحاجر وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى تضرر عدد من سكان قرية "جاتابي" المجاورة لموقع التعدين، مما حول المنطقة إلى ساحة من الطين والركام.

تحديات الإنقاذ بعد الـ انهيار أرضي

بيّن سكان محليون ومسؤولون في المنطقة أن أعداداً كبيرة من الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، مما يرجح ارتفاع حصيلة الضحايا مع مرور الوقت. وتواجه فرق الإنقاذ المحلية صعوبات لوجستية كبيرة في عمليات البحث وانتشال الجثث، نظراً لوعورة التضاريس واستمرار هطول الأمطار، بالإضافة إلى نقص المعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع كميات الطين الهائلة التي خلفها الـ انهيار أرضي، مما يضطر السكان لاستخدام أدوات بدائية في محاولات يائسة لإنقاذ ذويهم.

السياق الاقتصادي ولعنة الموارد في الشرق الكونغولي

لا يمكن فصل هذا الحادث عن السياق العام لقطاع التعدين في شرق الكونغو الديمقراطية. تُعد منطقة روبايا في إقليم شمال كيفو شرياناً حيوياً للاقتصاد المحلي والعالمي، حيث يتم استخراج الكولتان المستخدم في صناعة الهواتف الذكية والبطاريات والسيارات الكهربائية. ورغم هذه الثروة، يعاني القطاع من غياب معايير السلامة المهنية، حيث يعمل الآلاف من المنقبين الحرفيين (المعروفين محلياً بـ "كريزور") في ظروف محفوفة بالمخاطر ودون أي حماية تذكر.

وتتكرر حوادث الانهيارات الأرضية في هذه المناطق بشكل سنوي تقريباً، خاصة في مواسم الأمطار، مما يثير تساؤلات دولية ومحلية حول ضرورة تنظيم هذا القطاع الحيوي. إن الاعتماد العالمي على معادن الكونغو يضع مسؤولية أخلاقية واقتصادية على الشركات العالمية لضمان سلاسل توريد خالية من انتهاكات السلامة، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يشهد كوارث إنسانية متكررة يدفع ثمنها العمال البسطاء.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى