أسلوب حياة

الجلوكوما تهدد بصرك.. تحذير هام للأربعينيين من سارق البصر

حذرت وزارة الصحة السعودية من خطورة مرض الجلوكوما، المصنف عالمياً كأحد أبرز المسببات الرئيسية لفقدان البصر الدائم، مشددة على ضرورة الوعي المجتمعي بهذا التهديد الصامت الذي يستهدف العصب البصري. ويأتي هذا التحذير في سياق الجهود المستمرة للحد من الإعاقات البصرية التي يمكن تجنبها عبر الكشف المبكر، حيث يُعد هذا المرض تحدياً صحياً عالمياً يؤثر على ملايين الأشخاص، وغالباً ما يتم اكتشافه في مراحل متأخرة بسبب طبيعته المخادعة.

طبيعة مرض الجلوكوما وتأثيره الصامت

أوضحت الوزارة أن الجلوكوما، المعروفة شعبياً بـ «المياه الزرقاء»، تُعرف طبياً بلقب «سارق البصر الصامت»؛ نظراً لأنها تتطور ببطء شديد ودون ألم في معظم الحالات، مما يجعل المريض غير مدرك للإصابة حتى تتفاقم الحالة وتصل إلى مرحلة حرجة. وتكمن الأهمية القصوى للتوعية بهذا المرض في تأثيره المباشر على جودة حياة الأفراد وقدرتهم على الإنتاج، حيث يؤدي التلف التدريجي للعصب البصري إلى تقليص المجال البصري، وهو ضرر لا يمكن إصلاحه طبياً بمجرد حدوثه، مما يضع أعباءً صحية واجتماعية كبيرة على المصابين وأسرهم.

وفي هذا الصدد، أشار الدكتور عمر الصويغ، طبيب العيون، إلى أن فقدان البصر الناتج عن الجلوكوما يبدأ عادةً بشكل تدريجي في الرؤية الجانبية والمحيطية. وشبه الحالة بأنها تجعل المصاب يرى وكأنه ينظر من خلال ثقب مفتاح الباب، حيث يضيق المجال البصري شيئاً فشيئاً دون التأثير المباشر على حدة الإبصار المركزية في البداية، مما يؤخر طلب المريض للمساعدة الطبية.

أهمية الفحص الدوري بعد سن الأربعين

أكدت الوزارة والمختصون أن الفحص الدوري الشامل للعين هو الوسيلة الدفاعية الوحيدة والفعالة لاكتشاف المرض قبل حدوث فقدان بصري لا يمكن تعويضه. وشدد الدكتور الصويغ على ضرورة إجراء الفحوصات لدى طبيب العيون لجميع الأشخاص الذين تجاوزوا سن الأربعين عاماً، حتى وإن لم يعانوا من مشاكل صحية سابقة. أما بالنسبة للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالجلوكوما، فإن الحاجة للفحص تصبح أكثر إلحاحاً ويجب أن تتم في وقت مبكر.

من جانبها، تناولت استشارية طب وجراحة العيون، الدكتورة أمجاد الشهري، العوامل التي تجعل فئات معينة أكثر عرضة للخطر. وأوضحت أن القائمة تشمل، إلى جانب من تجاوزوا الأربعين ومن لديهم تاريخ وراثي، مرضى السكري، والمصابين بارتفاع ضغط الدم، وأولئك الذين يعانون من قصر أو طول نظر شديد، بالإضافة إلى مستخدمي قطرات الكورتيزون لفترات طويلة.

تصحيح المفاهيم واستراتيجيات العلاج

في سياق تصحيح المفاهيم الخاطئة، فندت الدكتورة الشهري الاعتقاد السائد بأن الجلوكوما ترتبط حصرياً بارتفاع ضغط العين، مشيرة إلى إمكانية حدوثها مع ضغط طبيعي في بعض الحالات. كما حذرت من التوقف عن استخدام القطرات العلاجية بمجرد تحسن أرقام ضغط العين، مؤكدة أن العلاج يهدف للسيطرة على المرض وليس الشفاء التام منه، وأن الالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الدورية هما حجر الزاوية لمنع تدهور الحالة والوصول إلى العمى الكلي.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ تماماً للجلوكوما حتى الآن، إلا أن التقنيات الحديثة في التشخيص والعلاج، سواء عبر القطرات، الليزر، أو الجراحات المتقدمة، تسهم بشكل فعال في خفض ضغط العين والمحافظة على ما تبقى من القدرة البصرية، مما يبرز أهمية التحرك السريع والواعي تجاه أي تغيرات بصرية أو عوامل خطر محتملة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى