أسلوب حياة

صيام مريض السكري: كم تمرة مسموحة؟ ونصائح لتجنب الخطر

مع حلول شهر رمضان المبارك، يتجدد النقاش الطبي والمجتمعي حول الآليات الآمنة التي تضمن لـ مريض السكري صياماً صحياً دون التعرض لمضاعفات خطيرة. وفي هذا السياق، شدد البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، في تصريحات لـ "اليوم"، على أن الصيام يمكن أن يكون آمناً تماماً إذا ما اقترن بالوعي والانضباط.

ويكتسب هذا الحديث أهمية قصوى بالنظر إلى السياق الصحي في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج، حيث تشير الإحصاءات الرسمية والدولية إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري في المنطقة، مما يجعل التوعية بأساليب الصدارة الغذائية خلال الشهر الفضيل ضرورة وطنية وصحية ملحة. إن التغير المفاجئ في مواعيد تناول الطعام والشراب خلال رمضان يحدث تغيراً فسيولوجياً في الجسم، يتطلب من المصابين بأمراض مزمنة تكيفاً دقيقاً لتجنب الصدمات الأيضية.

ضوابط تناول التمر لـ مريض السكري

أوضح البروفيسور الأغا نقطة خلافية تتكرر كل عام، وهي كمية التمر المسموحة عند الإفطار. وبين أن العدد المثالي يجب ألا يتجاوز حبة واحدة إلى ثلاث حبات صغيرة كحد أقصى، وذلك بناءً على قراءات السكر والخطة العلاجية للمريض. ويعود السبب العلمي وراء هذا التحديد الصارم إلى احتواء التمر على سكريات بسيطة سريعة الامتصاص، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مؤشر الجلوكوز بالدم (Hyperglycemia) لحظة الإفطار، وهو ما يشكل خطراً مباشراً على استقرار الحالة الصحية.

تحديات المائدة الرمضانية والمضاعفات المحتملة

حذر الاستشاري من الانجراف خلف مغريات المائدة الرمضانية التي تعج عادة بالأصناف الغنية بالكربوهيدرات والدهون. وأشار إلى قائمة من الأطعمة التي تمثل "خطراً صامتاً"، تشمل العصائر المحلاة مركزة السكر، المشروبات الغازية، الحلويات الشرقية المشبعة بالقطر، والمقليات. إن الإفراط في هذه الأصناف لا يؤثر فقط على الفرد، بل يشكل ضغطاً موسمياً على أقسام الطوارئ في المستشفيات نتيجة حالات الغيبوبة السكرية أو الاضطرابات الأيضية التي يمكن تجنبها بالوقاية.

كما لفت إلى ضرورة تجنب الإجهاد البدني العنيف خلال ساعات الصيام أو حتى بعد الإفطار مباشرة، لتفادي الهبوط المفاجئ في السكر أو الجفاف، ناصحاً بتأجيل الرياضة الخفيفة إلى ما بعد الإفطار بساعتين.

الفرق بين النوع الأول والثاني في الصيام

وفيما يخص تصنيف المرضى، أوضح الأغا الفارق الجوهري في التعامل؛ حيث يحتاج مريض النوع الأول المعتمد كلياً على الأنسولين إلى رقابة طبية دقيقة جداً، وغالباً ما يُسمح له بالصيام فقط إذا كان سجله التراكمي مستقراً في الشهور الأخيرة. بينما يمتلك مريض النوع الثاني مرونة أكبر للصيام بأمان، شريطة الالتزام بالدواء والنظام الغذائي المتوازن.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن رمضان شهر للتوازن وليس للحرمان، وأن الالتزام بهذه التوجيهات يعزز من جودة حياة مريض السكري، ويحول دون تحول العبادة إلى عبء صحي، مما يتماشى مع التوجهات الصحية العامة لتعزيز الوقاية وتقليل عبء الأمراض المزمنة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى