الشرطة النيوزيلندية تستعيد بيضة فابرجيه من أحشاء لص

في حادثة غريبة جمعت بين الطرافة والجريمة، أعلنت الشرطة النيوزيلندية، اليوم الجمعة، نجاحها في استعادة تحفة فنية نادرة عبارة عن "بيضة فابرجيه" مرصعة بالماس، وذلك بعد أن أقدم لص على ابتلاعها في محاولة يائسة لإخفائها، مما استدعى وضعه تحت المراقبة المشددة لمدة ستة أيام كاملة.
تفاصيل عملية المراقبة واستعادة المسروقات
بدأت القصة عندما ألقت السلطات القبض على رجل يبلغ من العمر 32 عاماً، يُشتبه في قيامه بسرقة قطعة مجوهرات ثمينة من متجر في مدينة أوكلاند بشمال نيوزيلندا خلال الأسبوع الماضي. وبحسب التحقيقات، قام المتهم بابتلاع القطعة البيضوية الشكل فور شعوره بالخطر.
وأكدت الشرطة في بيان رسمي استعادة القطعة بسلام، مشيرة إلى أن المتهم لا يزال رهن الاحتجاز. وقد تطلبت العملية تكليف عنصر أمني بمراقبة المشتبه به في زنزانته على مدار الساعة، انتظاراً لخروج القطعة بشكل طبيعي، وهو ما حدث بالفعل بعد مرور ما يقارب أسبوعاً من الانتظار، لتتم استعادة التحفة التي تُقدر قيمتها بنحو 20 ألف دولار أميركي.
تحفة فنية مستوحاة من جيمس بوند
القطعة المستعادة ليست مجرد حلي عادية، بل هي إصدار خاص ومميز من دار "فابرجيه" العريقة، مستوحى من فيلم جيمس بوند الشهير "أوكتوبوسي" (Octopussy) الذي صدر عام 1983، والذي تدور حبكته الأساسية حول سرقة بيضة فابرجيه.
ووفقاً للموقع الإلكتروني للدار المصنعة، فإن هذه البيضة الصغيرة صُنعت بحرفية عالية من الذهب عيار 18 قيراطاً، ورُصعت بقطع من الماس والياقوت الفاخر. وكعادة بيض فابرجيه الذي يخفي مفاجآت بداخله، تحتوي هذه البيضة في جوفها على مجسم صغير لأخطبوط، مما يزيد من قيمتها الفنية والجمالية.
تاريخ عريق وإرث إمبراطوري
تكتسب بيضات "فابرجيه" شهرتها العالمية من تاريخها العريق الذي يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر في روسيا القيصرية. فقد اشتهر الصائغ الروسي بيتر كارل فابرجيه بصناعة هذه التحف الفنية للعائلة الإمبراطورية الروسية (عائلة رومانوف)، حيث كانت تُقدم كهدايا في عيد الفصح بين القياصرة وزوجاتهم وأمهاتهم.
وتعتبر هذه البيضات رمزاً للثراء والفخامة ودقة الصنعة اليدوية التي لا تضاهى، حيث نجا عدد قليل منها من الاضطرابات السياسية والثورات التي شهدتها روسيا، مما جعلها اليوم من أندر وأغلى التحف في العالم.
قيمة سوقية تتجاوز الملايين
على الرغم من أن القطعة التي ابتلعها اللص في نيوزيلندا هي إصدار حديث نسبياً، إلا أن اسم "فابرجيه" وحده كفيل بمنحها قيمة استثنائية. وللتدليل على مكانة هذه العلامة التجارية في سوق المزادات العالمية، بيعت "بيضة الشتاء" (Winter Egg)، وهي إحدى القطع الأصلية التي صُنعت للعائلة الإمبراطورية، بمبلغ قياسي وصل إلى 22.9 مليون جنيه إسترليني (حوالي 30.22 مليون دولار) في مزاد نظمته دار كريستيز في لندن، مما يفسر سعي اللصوص والمقتنين للحصول على أي قطعة تحمل توقيع هذه الدار العريقة.



