هيغسيث يوضح استراتيجية الحرب ضد إيران ولاريجاني يرد

أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، في تصريحات لافتة يوم الاثنين، أن الحرب ضد إيران التي تخوضها بلاده بالتعاون مع إسرائيل لا تهدف بأي شكل من الأشكال إلى "إقامة الديمقراطية" أو تغيير الأنظمة عبر الغزو البري. وجاءت هذه التصريحات لتضع حداً للتكهنات حول طبيعة التدخل العسكري الأمريكي، حيث شدد هيغسيث في أول مؤتمر صحفي له منذ اندلاع المواجهات على أن واشنطن لن تكرر أخطاء الماضي.
تحول عقيدة البنتاغون في التعامل مع طهران
أوضح هيغسيث رؤية واشنطن الجديدة للصراع، قائلاً: "لا مزيد من قواعد الاشتباك الغبية، ولا مستنقعات بناء الدول، ولا عمليات إقامة الديمقراطية. لا حروب صائبة سياسياً. نقاتل لننتصر، ولا نهدر الوقت أو الأرواح". يعكس هذا التصريح تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية الأمريكية مقارنة بحروب سابقة في المنطقة، حيث يبتعد البنتاغون عن سياسات "بناء الأمم" التي استنزفت الموارد الأمريكية لعقود، مفضلاً استراتيجية الضربات الحاسمة والردع المباشر دون التورط في احتلال طويل الأمد.
وفي سياق متصل، نفى هيغسيث بشكل قاطع وجود أي قوات أمريكية داخل الأراضي الإيرانية ضمن الهجوم المشترك، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات الأخرى بقوله: "سنذهب إلى أبعد ما نحتاج إليه"، مؤكداً جاهزية القوات الأمريكية لتوسيع نطاق العمليات إذا تطلب الموقف العسكري ذلك، وهو ما يرسل رسائل تحذيرية شديدة اللهجة حول مدى جدية واشنطن في هذه المواجهة.
تداعيات التصعيد على أمن الشرق الأوسط
تأتي هذه التطورات في ظل سياق تاريخي معقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية التي تتسم بالعداء منذ عام 1979. ويحمل هذا التصعيد الحالي في طياته مخاطر جيوسياسية واسعة النطاق؛ فالمواجهة المفتوحة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، مما يؤثر بشكل مباشر على ممرات الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية. ويرى مراقبون أن انتقال الصراع من الحروب بالوكالة إلى المواجهة المباشرة يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تعيد تشكيل التحالفات الإقليمية والدولية.
الرد الإيراني: التمسك بالتاريخ والحضارة
من الجانب الآخر، جاء الرد الإيراني سريعاً وحازماً على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي أكد أن بلاده ستدافع عن نفسها في مواجهة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي "أياً تكن الأثمان". وكتب لاريجاني في منشور عبر منصة إكس: "ما زلنا ندافع بشراسة عن أنفسنا وعن حضارتنا الممتدة ستة آلاف عام، أياً تكن الأثمان، وسنجعل الأعداء يندمون على سوء التقدير".
تصريحات لاريجاني تعكس استناد طهران إلى إرثها التاريخي والقومي في حشد الجبهة الداخلية لمواجهة الضغوط الخارجية، مشيرة إلى أن طهران تستعد لسيناريو طويل الأمد من المواجهة، معتمدة على قدراتها الدفاعية لرفع تكلفة أي عمل عسكري ضدها.



