السعودية والكويت: تضامن كامل ضد العدوان الإيراني

أجرى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الكويتي، معالي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أكد خلاله على تضامن المملكة العربية السعودية الكامل مع دولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما وصفه بـ”العدوان الإيراني الغاشم”.
وخلال الاتصال، أدان سمو وزير الخارجية بشدة الهجمات التي استهدفت المنطقة، مؤكداً وقوف المملكة التام إلى جانب الكويت، وتسخير كافة الإمكانيات لمساندتها في جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها. ويأتي هذا الموقف تأكيداً على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، والتزامهما المشترك بأمن الخليج العربي كوحدة لا تتجزأ.
سياق التصعيد الأخير في المنطقة
يأتي هذا الاتصال في أعقاب التصعيد غير المسبوق الذي شهدته المنطقة، والمتمثل في الهجوم الإيراني المباشر الذي استهدف إسرائيل بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية في أبريل 2024. هذا الهجوم، الذي جاء رداً على استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، لم يهدد الهدف المقصود فحسب، بل انتهك سيادة المجال الجوي لعدد من دول المنطقة، مما أثار قلقاً واسع النطاق ودفع دولاً مثل الكويت إلى رفع حالة التأهب الأمني والدفاعي. إن عبور الصواريخ والمسيّرات أجواء دول محايدة يشكل خرقاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لسلامة الطيران المدني وأمن المواطنين، وهو ما استدعى إدانة خليجية ودولية واسعة.
أهمية التضامن الخليجي وتأثيره
يعكس الموقف السعودي الراسخ أهمية منظومة مجلس التعاون الخليجي كحصن للأمن الجماعي. فالعلاقات بين السعودية والكويت لا تقتصر على الجوار الجغرافي، بل تمتد إلى روابط تاريخية ومصير مشترك، تجسدت بوضوح خلال أزمة الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث لعبت المملكة دوراً محورياً في تحريرها. واليوم، يتجدد هذا التضامن في وجه التحديات المختلفة، حيث تبعث هذه الرسالة القوية من الرياض إلى طهران مفادها أن أي اعتداء على أي دولة عضو في المجلس هو اعتداء على جميع الأعضاء.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يساهم هذا الموقف الموحد في تعزيز الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. كما أنه يسلط الضوء على ضرورة تعامل المجتمع الدولي بجدية أكبر مع الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار، سواء عبر برنامجها النووي أو دعمها للميليشيات المسلحة في دول عربية، والتي تعد سبباً رئيسياً للتوترات المستمرة في الشرق الأوسط.



