انفجارات طهران: إسرائيل تعلن ضربة استباقية وتصعيد إقليمي

انفجارات غامضة في قلب العاصمة الإيرانية
استيقظت العاصمة الإيرانية طهران، صباح السبت، على دوي انفجارين شديدين، مما أثار حالة من الهلع والترقب. وبحسب تقارير أولية نقلها صحافيون ووكالات أنباء دولية، شوهدت أعمدة من الدخان الكثيف تتصاعد في سماء وسط وشرق طهران، مما يشير إلى استهداف مواقع حساسة. ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء أن طبيعة الانفجارات توحي بأنها ناجمة عن “هجوم صاروخي”، دون أن تقدم مزيداً من التفاصيل حول الأهداف أو حجم الأضرار والخسائر المحتملة في الساعات الأولى للحدث.
إعلان إسرائيلي سريع ومباشر
في تطور لافت وسريع، لم تترك إسرائيل مجالاً للتكهنات، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية بشكل شبه فوري مسؤوليتها عن الهجوم، واصفة إياه بأنه “ضربة استباقية” ضد إيران. وأكدت الوزارة في بيان لها أن “دولة إسرائيل شنت ضربة استباقية على إيران”، وهو إعلان يمثل خروجاً عن سياسة الغموض التي اتبعتها إسرائيل طويلاً في عملياتها الخارجية. وتزامناً مع هذا الإعلان، دوت صفارات الإنذار في مدينة القدس، وقامت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية بتعميم تحذير “بالغ الخطورة” عبر الهواتف المحمولة للسكان، كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي حالة إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد، مما يعكس استعداداً لرد إيراني محتمل.
سياق تاريخي من “حرب الظل”
يأتي هذا التصعيد المباشر كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من المواجهات غير المباشرة التي عُرفت بـ”حرب الظل” بين إيران وإسرائيل. على مدى سنوات، تبادل الطرفان الضربات في ساحات متعددة، شملت هجمات سيبرانية استهدفت البنى التحتية الحيوية، وعمليات تخريب غامضة طالت منشآت نووية إيرانية رئيسية مثل منشأة نطنز، بالإضافة إلى سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت علماء بارزين في البرنامج النووي الإيراني. كما امتدت المواجهة إلى البحار عبر استهداف سفن تجارية وناقلات نفط تابعة للبلدين. إلا أن هذا الهجوم المباشر على العاصمة طهران، مع الإعلان الرسمي بالمسؤولية، ينقل الصراع من الظل إلى العلن، ويرفع من مخاطر اندلاع مواجهة عسكرية شاملة.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للتصعيد
يحمل هذا الهجوم في طياته تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يضع الهجوم ضغوطاً هائلة على القيادة الإيرانية للرد بقوة لحفظ ماء الوجه، وقد يؤدي إلى تشديد القبضة الأمنية داخلياً. إقليمياً، يهدد هذا التطور بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، حيث قد تلجأ إيران إلى تفعيل شبكة وكلائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، لشن هجمات انتقامية، مما يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة النطاق. أما دولياً، فيراقب العالم بقلق بالغ هذا التصعيد، خشية تأثيره على أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز. ومن المتوقع أن تتصاعد الدعوات الدولية من القوى الكبرى لضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى حرب مدمرة ستكون عواقبها وخيمة على الأمن والسلم الدوليين.



