التراث والثقافة

كرسي اليونسكو ومركز الملك فيصل: جهود لتوثيق التراث الشفوي

شراكة استراتيجية لحفظ الذاكرة الثقافية

في خطوة رائدة تهدف إلى صون الذاكرة الثقافية للأمة، استضاف كرسي اليونسكو بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة، ورشة عمل متخصصة لمناقشة مشروع كتاب محوري بعنوان “ترجمة الثقافات والتقاليد الشفوية”. جمعت هذه الفعالية نخبة من الباحثين والأكاديميين بهدف وضع إطار علمي متين لحفظ التراث العربي غير المادي، وضمان نقله للأجيال القادمة بأسلوب يجمع بين الأصالة والمنهجية البحثية الحديثة.

السياق التاريخي وأهمية التراث غير المادي

يُعرَّف التراث الثقافي غير المادي، وفقاً لمنظمة اليونسكو التي أقرت اتفاقية صونه عام 2003، بأنه الممارسات والتقاليد والتعبيرات الشفوية والمعارف والمهارات التي تعتبرها المجتمعات جزءاً من تراثها الثقافي. ويشمل هذا التراث الحكايات الشعبية، والأمثال، والشعر، والموسيقى، والرقصات التقليدية، والطقوس الاجتماعية. وفي ظل تسارع وتيرة العولمة والتحولات الرقمية، يواجه هذا الإرث الشفوي خطر الاندثار، مما يجعل مبادرات التوثيق الأكاديمي مثل هذه الورشة ضرورة ملحة للحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمعات.

أهداف الورشة ومخرجاتها العلمية

أتاحت الورشة، التي امتدت على مدار يومين، منصة تفاعلية للباحثين المشاركين في تأليف الكتاب لتقديم أوراقهم البحثية ومناقشتها بعمق قبل اعتمادها للنشر النهائي. تركزت النقاشات، التي أدارتها كل من الدكتورة منيرة الغدير، رئيسة كرسي اليونسكو، والباحثة نوف المطلق، على استكشاف التحديات النظرية والعملية المرتبطة بتوثيق وترجمة التقاليد الشفوية ليس فقط في العالم العربي، بل أيضاً في دول الجنوب العالمي. وشهدت الجلسات تبادلاً معرفياً متعدد التخصصات، مما أثرى فصول الكتاب بوجهات نظر متنوعة تعكس ثراء هذا التراث وعمقه الإنساني.

التأثير المتوقع: من المحلية إلى العالمية

تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، تتماشى هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً لتعزيز الهوية الوطنية وحماية التراث الثقافي السعودي بشقيه المادي وغير المادي. وعلى المستوى الإقليمي، يعزز هذا المشروع مكانة المملكة كمركز رائد في الدراسات الثقافية والتراثية في العالم العربي، ويفتح آفاقاً للتعاون البحثي بين المؤسسات الأكاديمية في المنطقة. أما دولياً، فيسعى الكتاب إلى إعادة تموضع الترجمة كأداة محورية في الخطاب العالمي حول الفلكلور والتقاليد الشفوية، متجاوزاً المنظورات التقليدية نحو نظريات أعمق وأكثر شمولية، مما يساهم في إبراز غنى ثقافات الجنوب العالمي في المحافل الدولية.

يُعد هذا المشروع خطوة استراتيجية ضمن رؤية كرسي اليونسكو لعام 2025، والتي تركز على “ترجمة الثقافات والتراث غير المادي”، مؤكدةً أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على التوثيق فحسب، بل يمتد ليشمل التحليل النقدي والفهم العميق الذي يضمن استمراريته وحيويته.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى