أسلوب حياة

ارتفاع السكر الصائم برمضان: الأعراض، الأسباب، وطرق التعامل

رمضان وتحدي السيطرة على السكري

يُعد شهر رمضان المبارك فترة روحانية مميزة للمسلمين حول العالم، ولكنه يمثل تحديًا صحيًا خاصًا لملايين المصابين بداء السكري. إن التغيير الجذري في مواعيد الوجبات ونمط النوم يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مستويات السكر في الدم، مما يجعل إدارة المرض أمرًا يتطلب وعيًا ودقة. من أبرز المخاوف التي تواجه مرضى السكري خلال هذا الشهر هو ارتفاع سكر الدم الصائم، وهي حالة قد تبدو غير منطقية نظرًا للامتناع عن الطعام، لكنها تحدث لأسباب فسيولوجية معقدة وتحتاج إلى فهم عميق للتعامل معها بفعالية.

السياق العام: لماذا يرتفع السكر أثناء الصيام؟

يعتقد البعض خطأً أن الصيام يخفض السكر دائمًا، ولكن لدى مرضى السكري، قد يحدث العكس. أثناء الصيام، ومع عدم وجود مصدر خارجي للطاقة (الطعام)، يبدأ الجسم في تكسير الجليكوجين المخزن في الكبد إلى جلوكوز لإمداد الخلايا بالطاقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية، مثل زيادة هرمونات التوتر كالكورتيزول، إلى تحفيز الكبد لإنتاج المزيد من السكر. إذا كان الجسم لا ينتج كمية كافية من الأنسولين أو لا يستخدمه بفعالية (مقاومة الأنسولين)، يتراكم هذا الجلوكوز في الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر الصائم.

علامات تحذيرية لارتفاع سكر الدم لا يجب تجاهلها

من الضروري أن يكون المريض الصائم على دراية بالمؤشرات التي يرسلها الجسم. يمكن أن تبدأ الأعراض بشكل تدريجي، ولكن تجاهلها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

الأعراض الأولية والمبكرة:

  • العطش الشديد: شعور مستمر بالحاجة إلى شرب الماء حتى بعد الإفطار.
  • كثرة التبول: محاولة الجسم التخلص من السكر الزائد عن طريق البول.
  • التعب والإرهاق العام: عدم قدرة الخلايا على استخدام الجلوكوز للطاقة يسبب شعورًا بالخمول.
  • زغللة وتشوش في النظر: يمكن أن يؤثر ارتفاع السكر على عدسة العين.
  • تقلب المزاج: الشعور بالتهيج أو العصبية دون سبب واضح.

الأعراض المتقدمة والخطيرة:

إذا استمر ارتفاع السكر دون تدخل، قد تتطور الأعراض إلى حالة أكثر خطورة تُعرف بالحماض الكيتوني السكري، وتشمل علاماتها:

  • رائحة الفم الشبيهة بالأسيتون أو الفاكهة: نتيجة تراكم الكيتونات في الدم.
  • جفاف شديد في الفم والجلد.
  • آلام في البطن، غثيان، أو قيء.
  • صعوبة في التنفس.

أسباب شائعة لارتفاع السكر في رمضان

تتعدد العوامل التي قد تساهم في ارتفاع مستويات الجلوكوز خلال الصيام، ومن أهمها:

  • عدم تعديل جرعات الأدوية: الاستمرار بنفس جرعات الأنسولين أو الأدوية الفموية دون استشارة الطبيب لتناسب نمط الصيام.
  • النظام الغذائي غير المتوازن: الإفراط في تناول الكربوهيدرات البسيطة والسكريات والدهون عند وجبتي الإفطار والسحور.
  • الجفاف: عدم شرب كمية كافية من السوائل بين الإفطار والسحور يؤثر على وظائف الكلى وتركيز السكر في الدم.
  • الخمول البدني: قلة الحركة خلال نهار رمضان يمكن أن تقلل من حساسية الجسم للأنسولين.
  • التوتر والإجهاد: يمكن أن يرفع التوتر النفسي أو الجسدي من مستويات السكر.

استراتيجيات التعامل والوقاية

التعامل مع ارتفاع السكر الصائم يتطلب خطة استباقية ومنظمة بالتعاون مع الفريق الطبي. إليك أهم النصائح:

  1. الاستشارة الطبية المسبقة: زيارة الطبيب قبل بدء رمضان لتقييم الحالة الصحية وتعديل الخطة العلاجية أمر لا غنى عنه.
  2. المراقبة الدورية: قياس مستوى السكر في الدم بانتظام خلال اليوم (خاصة في منتصف النهار وقبل الإفطار) أمر ضروري لاتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب.
  3. الترطيب الجيد: الحرص على شرب كميات وفيرة من الماء والسوائل الخالية من السكر في الفترة بين الإفطار والسحور.
  4. وجبات متوازنة: تقسيم وجبة الإفطار، والتركيز على الكربوهيدرات المعقدة (الحبوب الكاملة)، البروتينات، والألياف، وتأخير وجبة السحور قدر الإمكان.
  5. نشاط بدني معتدل: ممارسة رياضة خفيفة كالمشي بعد الإفطار بساعتين تساعد على تنظيم مستويات السكر.

إن صيام مرضى السكري في رمضان ممكن وآمن إذا تم التخطيط له جيدًا. الوعي بالأعراض، وفهم الأسباب، والالتزام بالخطة العلاجية والمراقبة المستمرة هي مفاتيح قضاء شهر صحي ومبارك.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى