أسلوب حياة

صيام آمن لمرضى السكري في رمضان: نصائح لتنظيم الوجبات

مع حلول شهر رمضان المبارك، يواجه الملايين من مرضى السكري حول العالم تحديًا فريدًا يتمثل في الموازنة بين أداء فريضة الصيام والحفاظ على استقرار حالتهم الصحية. يعتبر الصيام لساعات طويلة تغييرًا جذريًا في نمط الحياة اليومي، مما يستدعي تخطيطًا دقيقًا وعناية خاصة لتجنب المضاعفات الخطيرة مثل الارتفاع أو الانخفاض الحاد في مستويات سكر الدم. إن فهم كيفية تأثير الصيام على الجسم وإدارة النظام الغذائي بشكل صحيح هو حجر الزاوية لصيام آمن ومريح.

السياق العام: مرض السكري والصيام في رمضان

يعد مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا على مستوى العالم، وتتطلب إدارته نظامًا غذائيًا وعلاجيًا منتظمًا. خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب، وهو ما يمكن أن يعرض مرضى السكري لمخاطر صحية متعددة إذا لم يتم التعامل معه بحذر. تشمل هذه المخاطر انخفاض سكر الدم (Hypoglycemia) خلال ساعات النهار، وارتفاعه الحاد (Hyperglycemia) بعد وجبة الإفطار، بالإضافة إلى خطر الجفاف والحماض الكيتوني السكري (DKA) خاصة لدى مرضى السكري من النوع الأول. لذلك، تؤكد المنظمات الصحية العالمية على أهمية استشارة الطبيب قبل البدء بالصيام لتقييم المخاطر وتعديل خطة العلاج وجرعات الأدوية بما يتناسب مع مواعيد الوجبات الجديدة.

أهمية ترتيب وجبة الإفطار لتجنب ارتفاع السكر

أكد أخصائي التغذية العلاجية بندر طلب الشمري، من مركز السكر والغدد الصماء بتجمع حائل الصحي، أن الطريقة التي يكسر بها مريض السكري صيامه تلعب دورًا محوريًا في التحكم بمستوى الجلوكوز. يُنصح بالبدء بتناول كمية محدودة من التمر (حبة إلى ثلاث حبات) مع كوب من الماء أو اللبن غير المحلى. يعمل التمر على مد الجسم بالطاقة السريعة التي يحتاجها بعد صيام طويل، بينما تساعد السوائل على ترطيب الجسم. من الأفضل أخذ استراحة قصيرة بعد ذلك، كأداء صلاة المغرب، قبل تناول الوجبة الرئيسية. هذا التدرج يمنح الجسم فرصة للتكيف ويمنع الارتفاع المفاجئ والشديد في سكر الدم الذي قد يحدث عند تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة.

يجب أن تكون وجبة الإفطار الرئيسية متكاملة ومتوازنة، بحيث تحتوي على الخضروات الغنية بالألياف (مثل السلطة)، ومصدر بروتين صحي (دجاج مشوي، سمك، أو بقوليات)، وكمية محسوبة من النشويات المعقدة (مثل الأرز البني أو خبز الحبوب الكاملة). من الضروري تجنب الإفراط في تناول الحلويات الرمضانية والمشروبات السكرية التي تسبب تقلبات حادة في مستويات الجلوكوز.

وجبة السحور: حجر الأساس ليوم صيام مستقر

تعتبر وجبة السحور ضرورية للغاية لمرضى السكري، حيث تمنحهم الطاقة اللازمة لساعات الصيام الطويلة. يوصى بتأخير هذه الوجبة قدر الإمكان لتكون قريبة من وقت الإمساك. يجب أن تركز وجبة السحور على الأغذية الغنية بالألياف والبروتينات بطيئة الهضم، مثل الحبوب الكاملة (الشوفان)، واللبن (الزبادي)، والبيض، والبقوليات (الفول والعدس). هذه الأطعمة تساهم في إبطاء امتصاص السكر، مما يساعد على الحفاظ على مستوياته مستقرة لفترة أطول ويقلل من احتمالية الشعور بالجوع أو حدوث هبوط في السكر خلال النهار.

نصائح إضافية لصيام آمن

إلى جانب تنظيم الوجبات، يجب على مرضى السكري الحرص على شرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف. كما أن قياس مستوى السكر في الدم بانتظام خلال اليوم أمر لا غنى عنه لمراقبة استجابة الجسم للصيام. يجب عدم التردد في قطع الصيام فورًا عند ظهور أي أعراض لانخفاض أو ارتفاع السكر، فالرخصة الشرعية متاحة للحفاظ على الصحة. أخيرًا، يمكن لممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار، مثل المشي، أن يساعد في تحسين التحكم في مستويات السكر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى