تنظيم نوم وتغذية الأطفال في رمضان لصحة أفضل ونشاط يومي

مقدمة: رمضان فرصة لتجديد العادات الصحية
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتغير أنماط الحياة اليومية للأسرة المسلمة، مما يجعله فرصة مثالية لغرس عادات صحية جديدة وإعادة تنظيم روتين الأبناء. وفي هذا السياق، أكدت المستشارة الأسرية والتربوية، علياء عبد الرشيد، أن الاستثمار في تنظيم نوم الأطفال وتغذيتهم خلال هذا الشهر الفضيل هو المفتاح الأساسي لضمان توازنهم الجسدي والذهني، والحفاظ على نشاطهم وحيويتهم، خاصة مع تزامن الصيام مع الالتزامات الدراسية والعملية.
تحديات الروتين الرمضاني وتأثيره على الأطفال
يتميز شهر رمضان بأجوائه الروحانية والاجتماعية الفريدة التي قد تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل، يليها الاستيقاظ المبكر لوجبة السحور. هذا التغير في نمط النوم ومواعيد الوجبات يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على الساعة البيولوجية للأطفال، مما قد يؤدي إلى شعورهم بالإرهاق، قلة التركيز في المدرسة، وتقلبات مزاجية. لذلك، يصبح من الضروري على الآباء والأمهات إدارة هذا التغيير بوعي لضمان حصول أطفالهم على القسط الكافي من الراحة والطاقة اللازمة ليومهم.
المثلث الذهبي لصحة الأبناء في رمضان: النوم، التغذية، والنشاط
أوضحت المستشارة علياء أن تحقيق التوازن يرتكز على ثلاثة محاور أساسية:
1. تنظيم النوم: أساس الطاقة والتركيز
النوم ليس رفاهية، بل هو عنصر حيوي لنمو الأطفال وتطورهم العقلي والجسدي. شددت عبد الرشيد على ضرورة تحديد ساعات نوم كافية للأبناء، وتجنب السهر المفرط. إن الحصول على نوم جيد يساعد على تحسين الذاكرة، تعزيز القدرة على التعلم، ودعم جهاز المناعة. يمكن تحقيق ذلك من خلال وضع جدول نوم واضح والالتزام به قدر الإمكان.
2. إدارة الغذاء: وقود الجسم والعقل
للتغذية دور محوري في تحديد مستوى نشاط الطفل خلال ساعات الصيام. ودعت المستشارة إلى إجراء تعديل ذكي في إدارة الوجبات، وذلك عبر:
- وجبة إفطار متوازنة: تبدأ بالتمر والماء لتعويض السكريات والسوائل، تليها وجبة رئيسية متكاملة بعد صلاة المغرب.
- وجبة سحور خفيفة وذكية: حذرت من أن وجبات السحور الدسمة والثقيلة تؤدي إلى الخمول وصعوبة الاستيقاظ، مما ينعكس سلباً على أداء الطلاب في مدارسهم. ونصحت بأن يكون السحور خفيفاً وسهل الهضم، غنياً بالعناصر التي تمنح شعوراً بالشبع والطاقة لفترة طويلة، مثل الزبادي، الشوفان، البيض، الفواكه، والخبز الأسمر، مع شرب كمية كافية من الماء.
3. أهمية النشاط البدني المعتدل
خلافاً للاعتقاد الشائع، فإن الصيام لا يعني التوقف عن الحركة. أشارت عبد الرشيد إلى أهمية ممارسة النشاط البدني المعتدل، موضحة أن أفضل توقيت له هو قبل أذان المغرب بساعة تقريباً. في هذا الوقت، يكون الجسم في ذروة حرق السعرات الحرارية وتجديد الخلايا، خاصة مع خلو المعدة، مما يجعل التمارين أكثر فاعلية. حتى الحركات البسيطة والمشي الخفيف تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتهيئة الجسم لاستقبال وجبة الإفطار، مما يعزز الشعور بالخفة والنشاط بعدها.
خلاصة: نحو رمضان صحي ومثمر
واختتمت المستشارة حديثها بالتأكيد على أن التنظيم الواعي للنوم والتغذية والنشاط البدني في رمضان لا يضمن فقط صحة الأبناء الجسدية والنفسية خلال الشهر، بل يساهم أيضاً في بناء نمط حياة متوازن ومستدام يمكن أن يستمر أثره الإيجابي طويلاً بعد انتهاء الشهر الفضيل.



