أسلوب حياة

اضطرابات الأكل في رمضان: دليل لفهم المخاطر والعادات الصحية

مقدمة: فهم اضطرابات الأكل كقضية صحية عالمية

تُعد اضطرابات الأكل، مثل فقدان الشهية العصبي (الأنوركسيا)، والشره المرضي العصبي (البوليميا)، واضطراب نهم الطعام، حالات صحية نفسية وجسدية معقدة وخطيرة، تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم بغض النظر عن العمر أو الجنس أو الخلفية الثقافية. هي ليست مجرد “عادات غذائية سيئة” أو خيارات نمط حياة، بل هي أمراض بيولوجية ونفسية عميقة الجذور تتطلب فهمًا ودعمًا وعلاجًا متخصصًا. ترتبط هذه الاضطرابات بمجموعة من العوامل الوراثية والنفسية والاجتماعية، وغالبًا ما تترافق مع حالات أخرى مثل القلق والاكتئاب والوسواس القهري، مما يجعل رحلة التعافي شاقة وطويلة.

لماذا يمثل رمضان تحديًا خاصًا للمصابين باضطرابات الأكل؟

مع حلول شهر رمضان المبارك، يواجه الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل تحديات فريدة قد تؤدي إلى تفاقم حالتهم. فالطبيعة المزدوجة للشهر، التي تجمع بين الصيام والامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة، ثم التركيز المكثف على الولائم والتجمعات الاجتماعية حول موائد الإفطار والسحور، تخلق بيئة محفزة للأفكار والسلوكيات المضطربة. إن دورة “التقييد” (الصيام) التي يتبعها “الإفراط المحتمل” (الإفطار) يمكن أن تعزز السلوكيات النهمة أو التطهيرية لدى المصابين بالبوليميا أو اضطراب نهم الطعام. أما بالنسبة للمصابين بفقدان الشهية، فقد يوفر الصيام مبررًا اجتماعيًا مقبولًا لتقييد السعرات الحرارية بشكل أكبر، مما يخفي شدة المرض ويزيد من مخاطره الصحية.

التأثيرات النفسية والجسدية المضاعفة في رمضان

تتجاوز المخاطر مجرد السلوكيات الغذائية. فالضغوط الاجتماعية للمشاركة في الوجبات العائلية الكبيرة يمكن أن تسبب قلقًا شديدًا وشعورًا بالعزلة والذنب لمن يكافحون مع علاقتهم بالطعام. جسديًا، يمكن أن يؤدي الامتناع عن الطعام والماء لفترات طويلة إلى تفاقم المضاعفات الصحية الخطيرة المرتبطة بالفعل باضطرابات الأكل، مثل اختلال توازن الكهارل، ومشاكل القلب والأوعية الدموية، والجفاف الشديد، ومشاكل الجهاز الهضمي. ولهذا السبب، تسعى حملات التوعية العالمية، مثل الأسبوع العالمي لاضطرابات الأكل، إلى كسر وصمة العار وتشجيع المصابين على طلب المساعدة، وتثقيف الأسر حول كيفية تقديم الدعم دون إصدار أحكام.

عادات غذائية خاطئة في رمضان يجب تجنبها

على الرغم من أن شهر رمضان فرصة لتحسين الصحة، إلا أن بعض العادات الغذائية الشائعة قد تكون ضارة، خاصة لمن لديهم استعداد لاضطرابات الأكل. من الضروري الانتباه وتجنب الممارسات التالية:

1. الإفراط في تناول الطعام والتركيز على المأكولات الدسمة

يؤدي تناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالدهون والسعرات الحرارية دفعة واحدة بعد الإفطار إلى إرهاق الجهاز الهضمي، وزيادة الوزن، ورفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

2. بدء الإفطار بوجبة ثقيلة

من الأفضل اتباع السنة النبوية والبدء بوجبة خفيفة مثل التمر والماء أو اللبن، ثم أداء الصلاة، مما يمنح المعدة وقتًا للتهيؤ لاستقبال الوجبة الرئيسية. هذا يساعد على تجنب عسر الهضم والانتفاخ.

3. شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

الإفراط في شرب الماء عند الإفطار يرهق الكلى وقد يسبب تقلصات هضمية، خاصة إذا كان الماء باردًا. الحل الأمثل هو توزيع شرب الماء على فترات متفرقة بين الإفطار والسحور.

4. إهمال وجبة السحور

وجبة السحور ضرورية لتزويد الجسم بالطاقة اللازمة خلال نهار الصيام. يجب أن تحتوي على كربوهيدرات معقدة وألياف وبروتين، مثل الخبز الأسمر، الشوفان، الفول، والبيض، لضمان الشعور بالشبع لفترة أطول.

5. استبدال الفاكهة بالحلويات

بينما تمد الفاكهة الجسم بالفيتامينات والمعادن والألياف، يؤدي تناول الحلويات مباشرة بعد الإفطار إلى ارتفاع سريع في سكر الدم وتراكم الدهون. يُنصح بتناولها بعد ساعتين على الأقل من الوجبة الرئيسية وباعتدال.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى