انقطاع الكهرباء في الدومينيكان: أسبابه وتأثيره على الحياة

غرق أجزاء واسعة من جمهورية الدومينيكان، بما في ذلك العاصمة سانتو دومينغو، في ظلام دامس يوم الاثنين، إثر عطل كبير في شبكة الكهرباء الوطنية، مما تسبب في فوضى عارمة وشلل في الخدمات الحيوية. وأعلنت شركة نقل الكهرباء الحكومية (ETED) أن “عطلاً كبيراً في الشبكة الوطنية المترابطة” هو السبب وراء هذا الانقطاع الواسع، الذي يأتي بعد أربعة أشهر فقط من حادثة مماثلة تركت البلاد بأكملها بدون كهرباء لساعات.
فوضى عارمة وتوقف الخدمات الحيوية
تسبب الانقطاع المفاجئ في حالة من الفوضى العارمة في شوارع العاصمة المكتظة، حيث تعطلت إشارات المرور، مما أدى إلى اختناقات مرورية خانقة. كما توقفت خدمة مترو الأنفاق في سانتو دومينغو، مما ترك آلاف الركاب عالقين وأجبرهم على البحث عن وسائل نقل بديلة. وأكد مراسلون في العاصمة انقطاع التيار عن أجزاء كبيرة من المدينة، بينما تعمل الفرق الفنية التابعة لشركة ETED على تحديد مصدر العطل والعمل على إعادة الخدمة بشكل تدريجي.
سياق الأزمة: مشكلة مزمنة في قطاع الطاقة
لا يعد هذا الانقطاع حدثاً معزولاً، بل هو عرض لأزمة مزمنة يعاني منها قطاع الطاقة في الدومينيكان منذ عقود. تُعرف فترات انقطاع التيار الكهربائي، أو ما يطلق عليها محلياً “apagones”، بأنها جزء من الحياة اليومية للمواطنين، حيث يمكن أن تستمر لساعات طويلة. وتُعزى هذه المشكلة المتكررة إلى بنية تحتية متهالكة، ونقص الاستثمار في الصيانة والتحديث، بالإضافة إلى الأعطال الفنية والوصلات غير القانونية التي تضع ضغطاً هائلاً على الشبكة وتتسبب في خسائر فنية وتجارية كبيرة لشركات التوزيع.
التأثير الاقتصادي والسياحي لانقطاع الكهرباء
يتجاوز تأثير انقطاع الكهرباء مجرد الإزعاج اليومي، ليمتد إلى خسائر اقتصادية فادحة. تتوقف الشركات الصغيرة والمصانع والمحلات التجارية عن العمل، مما يؤثر على الإنتاجية والدخل. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الأزمة تهدد أحد أهم أعمدة الاقتصاد الدومينيكاني، وهو قطاع السياحة. تعتمد المنتجعات والفنادق في الوجهات الشهيرة مثل بونتا كانا بشكل كامل على استمرارية الخدمات. إن تكرار انقطاع التيار الكهربائي يضر بسمعة البلاد كوجهة سياحية موثوقة، وقد يؤدي إلى تراجع حجوزات السياح الذين يبحثون عن تجربة مريحة وخالية من المتاعب. ويؤكد هذا الحادث مجدداً على الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية واستثمارات ضخمة في قطاع الطاقة لضمان استقرار البلاد ودعم نموها الاقتصادي المستقبلي.



