قمة البحرين الـ46: قرارات تاريخية لدعم الوحدة الخليجية والسودان

اختتمت في العاصمة البحرينية المنامة أعمال الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسط أجواء سادتها الإيجابية والتوافق على تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك. وقد جاءت هذه القمة في توقيت إقليمي ودولي دقيق، لتؤكد على محورية الدور الخليجي في صياغة مستقبل المنطقة والحفاظ على استقرارها.
تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين
تصدرت أجندة القمة التأكيد الصارم على التنفيذ الكامل والدقيق والمستمر لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، التي أقرها المجلس في عام 2015. وتعد هذه الرؤية خارطة طريق استراتيجية تهدف إلى الانتقال بمجلس التعاون من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وتعزيز التكامل في المنظومات الدفاعية والأمنية والاقتصادية. ويأتي هذا التأكيد ليعكس إدراك القادة لأهمية التكتل الخليجي كحصن منيع أمام التحديات المتزايدة التي تشهدها الساحة الدولية.
السياق التاريخي وأهمية القمة
تكتسب قمة البحرين أهمية خاصة كونها تأتي امتداداً لمسيرة طويلة من التعاون بدأت منذ تأسيس المجلس في عام 1981. وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، نجح المجلس في ترسيخ مفهوم "الأمن الجماعي"، حيث شدد البيان الختامي مجدداً على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على أي دولة هو اعتداء على الجميع. هذا المبدأ الراسخ يمثل حجر الزاوية في الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المحيطة بمنطقة الخليج العربي.
الإشادة بجهود ولي العهد في الملف السوداني
في سياق الدور الدبلوماسي الفاعل للمملكة العربية السعودية، أشاد المجلس الأعلى بجهود صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الرامية لدعم السلام في السودان. وثمن البيان تحركات سموه الدبلوماسية، بما في ذلك زيارته لواشنطن، والعمل المشترك مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين لوقف الحرب وإنهاء الصراع الدائر، مما يعكس ثقل المملكة السياسي وقدرتها على التأثير في الملفات الشائكة بما يخدم الأمن القومي العربي.
موقف حازم تجاه قضايا المنطقة
تناول البيان الختامي بشكل موسع الأوضاع في قطاع غزة، مؤكداً وقوف دول المجلس صفاً واحداً إلى جانب الشعب الفلسطيني. ودعا القادة إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفع الحصار، وتنفيذ حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية. كما تطرق البيان إلى الملفات الاقتصادية، معتمداً خطوات عملية نحو الوحدة الاقتصادية، بما في ذلك تشغيل منصة تبادل البيانات الجمركية ومشروع سكة الحديد الخليجية، وهي مشاريع حيوية ستسهم في تعزيز الترابط الاجتماعي والاقتصادي بين شعوب المنطقة.
ختاماً، عكست مخرجات قمة البحرين إرادة سياسية قوية للمضي قدماً في مشاريع التكامل، ومواجهة التحديات بصف موحد، مع التركيز على التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي كأولوية قصوى للمرحلة المقبلة.



