التراث والثقافة

جدة التاريخية تحتفي بيوم التأسيس 2024 بفعاليات تراثية

احتفالية وطنية بنكهة التاريخ في قلب جدة

في تظاهرة وطنية فريدة، تحولت أزقة وحارات “جدة التاريخية”، المعروفة بـ “البلد” والمدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، إلى لوحة فنية حية تحتفي بذكرى يوم التأسيس السعودي. توافد آلاف الزوار من المواطنين والمقيمين والسياح للمشاركة في هذه الاحتفالات الاستثنائية، مستحضرين ثلاثة قرون من الشموخ والعراقة منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م.

خلفية تاريخية: يوم التأسيس وأهميته

يحتفل السعوديون بيوم التأسيس في 22 فبراير من كل عام، وهو اليوم الذي يرمز إلى العمق التاريخي والحضاري للمملكة العربية السعودية. يعود هذا التاريخ إلى تأسيس الإمام محمد بن سعود للدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية، مما شكّل منعطفاً تاريخياً في شبه الجزيرة العربية وأرسى دعائم دولة مركزية تقوم على مبادئ راسخة. ويأتي الاحتفاء بهذه المناسبة لترسيخ الاعتزاز بالجذور التاريخية للدولة، والارتباط الوثيق بين المواطنين وقادتهم منذ بدء عهدها وحتى اليوم.

جدة التاريخية: مسرح مثالي يروي قصة أمة

لم يكن اختيار جدة التاريخية لإقامة هذه الفعاليات الكبرى عشوائياً، فالمنطقة تمثل شاهداً حياً على تاريخ المملكة البحري والتجاري والثقافي. بأبنيتها العريقة ورواشينها الخشبية البديعة التي تطل على أزقتها الضيقة، قدمت “البلد” خلفية مثالية أعادت الزوار إلى أجواء الماضي الأصيل. وقد امتزج عبق التاريخ المتجسد في أسواقها الشهيرة مثل “سوق العلوي” و”سوق الندى”، مع مشاعر الفخر الوطني، مما أضفى على الاحتفالات طابعاً خاصاً يربط الحاضر بالماضي المجيد.

تفاصيل الاحتفالات: لوحات فنية وفعاليات متنوعة

شهدت ساحات وأزقة المنطقة تدفقاً لافتاً من العائلات والشباب الذين حرصوا على ارتداء الأزياء التقليدية التي تمثل مختلف مناطق المملكة، في مشهد يجسد الوحدة الوطنية والتنوع الثقافي الغني. وتضمنت الاحتفالات، التي تميزت بتنظيم احترافي، حزمة من الفعاليات النوعية التي حاكت نمط الحياة القديم، إلى جانب لوحات فنية وثقت مراحل تطور الدولة السعودية. كما تزينت الرواشين والأبنية التاريخية بالإضاءات الوطنية، خالقةً تناغماً فريداً بين الضوء والحجر، وهو ما استعاد وهج المنطقة التاريخي وسط حفاوة الزوار وتفاعلهم.

الأثر الثقافي والاقتصادي للاحتفالات

تجاوزت الاحتفالات مجرد كونها مناسبة وطنية، لتصبح تجربة تعليمية وثقافية ثرية للأجيال الجديدة، حيث ربطت الأحفاد بتاريخ الأجداد وقادة الدولة. وأكد مواطنون أن شغف الشباب بتفاصيل تاريخهم هو دليل حي على نجاح رسالة هذا اليوم. على الصعيد الاقتصادي، ساهمت الفعاليات في تنشيط الحراك المحلي، حيث شهدت الأسواق التاريخية إقبالاً كبيراً على المنتجات الحرفية والمأكولات الشعبية، مما دعم رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة وعزز مكانة “جدة التاريخية” كوجهة سياحية وثقافية عالمية، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة التي تربط الماضي العريق بالمستقبل الواعد.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى