ضبط النفس والتفاهم: مفتاح الاستقرار الأسري في رمضان

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجه الأنظار ليس فقط نحو العبادات والروحانيات، بل أيضاً نحو الديناميكيات الأسرية التي تتأثر بشكل مباشر بأجواء هذا الشهر الفضيل. وفي هذا السياق، أكّد المستشار الأسري الدكتور عماد الفارسي أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لإعادة ترتيب العلاقات الأسرية، ونبذ الخلافات، وتعزيز قيم التسامح والعفو، محولاً التحديات المحتملة إلى أساس متين للاستقرار الأسري.
السياق الاجتماعي لرمضان وأثره على الأسرة
يُعد شهر رمضان تاريخياً واجتماعياً فترة لتعزيز الروابط المجتمعية والأسرية. فمن خلال التجمعات اليومية على مائدتي الإفطار والسحور، وصلة الأرحام، وتبادل الزيارات، يكتسب الشهر بعداً اجتماعياً فريداً. إلا أن هذه الأجواء قد تحمل معها بعض التحديات؛ حيث إن التغيرات في روتين النوم، والضغوط الجسدية والنفسية الناتجة عن الصيام، بالإضافة إلى زيادة الأعباء المنزلية، قد تؤدي إلى بروز بعض التوترات والمشاحنات اليومية بين الأزواج وأفراد الأسرة. وهنا تبرز أهمية الوعي والحكمة في التعامل مع هذه المتغيرات للحفاظ على جو من السكينة والمودة.
ضبط النفس والتفاهم: حجر الزاوية
أوضح الدكتور الفارسي أن النصيحة الجوهرية التي يقدّمها للمجتمع خلال هذا الشهر الفضيل تتمثل في محاولة التصالح وتجاوز المشكلات اليومية. وأشار إلى أن الصيام قد يفرض ضغوطاً نفسية وجسدية على الفرد والأسرة، مما يتطلب قدراً أكبر من ضبط النفس، والهدوء، والتفهّم في التعامل. واستشهد بالحديث النبوي الشريف: «ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، داعياً إلى اتباع أساليب بسيطة وفعّالة للسيطرة على الانفعال، مثل الاستعاذة من الشيطان، والعدّ بهدوء، أو أخذ نفس عميق، أو حتى مغادرة المكان مؤقتاً حتى تهدأ النفوس.
أهمية تقدير الأدوار لخلق بيئة إيجابية
وشدد الفارسي على أهمية مراعاة الزوج لظروف زوجته، خاصة في فترات ما قبل الإفطار، حيث تكون تحت ضغط العمل في المطبخ والتحضيرات اليومية. وأكد أن الكلمة الطيبة، والدعم المعنوي، والتقدير البسيط لجهودها لها أثرٌ كبير في تخفيف التوتر وبناء أجواء أسرية إيجابية. وتطرق إلى ما يُعرف في علم الاجتماع بـ«نظرية الدور»، موضحاً أن قيام كل فرد بدوره الأساسي ومسؤولياته داخل الأسرة بنسبة عالية، والتزام الزوجة بواجباتها، يساهمان بشكل مباشر في تقليل الخلافات وتحقيق التوازن الأسري المنشود.
الأثر الممتد للاستقرار الأسري
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع، وأن استقرارها ينعكس إيجاباً على المجتمع بأكمله. فالتفاهم، والتسامح، وأداء الأدوار بوعي ومسؤولية، لا ينعكس فقط على راحة أفراد الأسرة، بل يمتد أثره الإيجابي ليشمل المجتمع بأسره. ودعا إلى استثمار شهر رمضان كمساحة للمراجعة، والتقارب، وبناء علاقات أسرية أكثر وعياً واستقراراً، لتكون ثمارها ممتدة لما بعد الشهر الكريم.



