أخبار السعودية

السياسة الحضرية السعودية: شراكة مع الأمم المتحدة لتحقيق رؤية 2030

في خطوة استراتيجية تهدف إلى رسم ملامح مستقبل المدن السعودية، تواصل وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، بالتعاون مع شركائها الدوليين، جهودها لتطوير أول سياسة حضرية وطنية للمملكة. وقد انعقدت ورشة العمل الثانية ضمن هذا المشروع الطموح، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، وبمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والخبراء الدوليين.

خلفية تاريخية وسياق استراتيجي: مواكبة رؤية 2030

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً اقتصادياً واجتماعياً غير مسبوق تحت مظلة “رؤية 2030”. لقد أدت عقود من النمو السريع والتوسع الحضري المتسارع إلى بروز تحديات وفرص جديدة. فمع تزايد الكثافة السكانية في المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة والدمام، أصبحت الحاجة ملحة لتبني نهج تخطيطي متكامل يضمن استدامة الموارد، ويعزز جودة الحياة، ويرفع من كفاءة البنية التحتية. وتُعد السياسة الحضرية الوطنية الإطار الذي سيوحد الجهود المتفرقة ويوجهها نحو أهداف مشتركة، محولاً التحديات إلى محركات للنمو المستدام.

أهداف الورشة: نحو إطار عمل متكامل

هدفت ورشة العمل إلى مراجعة وتطوير مسودة السياسات والإجراءات المقترحة، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات وعلى كافة مستويات الحوكمة. وأكد وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان للتخطيط الحضري والأراضي، المهندس خالد بن محمد الغملاس، أن تطوير هذه السياسة يمثل خطوة جوهرية لتعزيز كفاءة الاستجابة للتحديات الحضرية الحالية والمستقبلية. وشدد على أهمية العمل التكاملي بين جميع الجهات ذات العلاقة لضمان صياغة سياسة تعكس أولويات المملكة وتواكب التحولات الحضرية المتسارعة، بما يتماشى مع أفضل المعايير والممارسات الدولية.

أهمية الشراكة الدولية وتأثيرها المتوقع

تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة من خلال شراكتها مع منظمات الأمم المتحدة، مما يضمن الاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية في مجال التنمية الحضرية. على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تساهم السياسة في تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين من خلال مدن أكثر تنظيماً وشمولية واستدامة. أما إقليمياً، فإن نجاح المملكة في تطبيق سياسة حضرية رائدة سيضعها في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال، ويقدم نموذجاً يمكن للدول المجاورة التي تواجه تحديات مماثلة الاستفادة منه. دولياً، ينسجم هذا الجهد مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف الحادي عشر المعني بـ “جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة”.

رؤى وتطلعات مستقبلية

أكد ممثلو الأمم المتحدة، السيدة ناهد حسين من البرنامج الإنمائي والسيدة تاينا كريستنسن من برنامج الموئل، على أهمية التكامل بين الخبرات الوطنية والدولية لضمان تطوير سياسة قادرة على دعم التنمية المستدامة. وأشاروا إلى أن التركيز على التنسيق والمشاركة والتنفيذ الفعال هي عناصر أساسية لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. إن السياسة الحضرية الوطنية القوية ستعمل كنسيج رابط يجمع بين التنوع الاقتصادي، والإسكان، والبنية التحتية، والاستدامة البيئية، وجودة الحياة، مما يضمن أن يسهم التطوير الحضري في تحقيق الأولويات الوطنية بصورة منهجية وبعيدة المدى.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى