الجراحة الخفية بالرياض: تقنية متطورة لصحة المرأة دون ندبات

نقلة نوعية في جراحة النساء بالمملكة
أعلن الدكتور يزيد اليوسف، استشاري أمراض النساء والولادة وجراحة المناظير والروبوت، عن توطين تقنية “الجراحة الخفية” أو ما يُعرف علمياً بـ “جراحة المنظار الأحادي الفتحة” في مدينة الرياض. يمثل هذا التطور إنجازاً طبياً بارزاً في القطاع الصحي السعودي، حيث ينقل المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة التي توفر هذا النوع من الجراحات الدقيقة، والتي كانت تقتصر في السابق على مراكز عالمية محدودة مثل كوريا الجنوبية.
ما هي الجراحة الخفية وكيف تعمل؟
تعتبر الجراحة الخفية أحدث تطور في مجال الجراحات طفيفة التوغل. على عكس الجراحة التقليدية التي تتطلب شقاً كبيراً في البطن، أو حتى جراحة المناظير التقليدية التي تحتاج إلى عدة فتحات صغيرة، تعتمد هذه التقنية المبتكرة على إجراء العملية بالكامل من خلال فتحة واحدة فقط لا يتجاوز طولها 1.5 سم، يتم إجراؤها داخل السرة. من خلال هذا الشق الصغير، يقوم الجراح بإدخال كاميرا عالية الدقة وجميع الأدوات الجراحية اللازمة لتنفيذ مجموعة واسعة من العمليات النسائية المعقدة، مثل استئصال الرحم، إزالة الأكياس المبيضية والأورام الليفية، علاج الحمل خارج الرحم، وربط الأنابيب.
السياق التاريخي: من الجراحة المفتوحة إلى المنظار الأحادي
شهد عالم الجراحة تحولاً جذرياً على مدى العقود الماضية، بدءاً من الانتقال من الجراحات المفتوحة ذات الشقوق الكبيرة إلى تقنية المناظير في أواخر القرن العشرين، والتي أحدثت ثورة بفضل ندباتها الأصغر وفترات التعافي الأقصر. وتأتي “الجراحة الخفية” اليوم لتمثل الجيل التالي من هذا التطور، حيث تهدف إلى تقليل الأثر الجراحي على الجسم إلى أدنى حد ممكن. هذا التوجه العالمي نحو تقليل حجم التدخل الجراحي لا يركز فقط على الجانب التجميلي، بل يهدف بشكل أساسي إلى تحسين النتائج السريرية للمريض وتقليل المضاعفات المحتملة.
مزايا متعددة للمريضة والنظام الصحي
أوضح الدكتور اليوسف أن الفوائد التي تقدمها هذه التقنية تتجاوز المظهر الجمالي بكثير. فبفضل إخفاء الندبة بالكامل داخل السرة، ترتفع نسبة الرضا النفسي لدى المريضات إلى ما يقارب 80% مقارنة بالجراحات الأخرى. علاوة على ذلك، تساهم التقنية في خفض مستويات الألم بعد العملية بنسبة تتراوح بين 30% و 50%، نظراً لتجنب قطع العضلات الرئيسية في جدار البطن. وينعكس ذلك إيجاباً على فترة التعافي، حيث يمكن للمريضة مغادرة المستشفى خلال يوم واحد أو أقل، والعودة لممارسة حياتها الطبيعية ورعاية أسرتها بشكل أسرع، مما يقلل العبء الاقتصادي والاجتماعي. كما تنخفض بشكل ملحوظ مخاطر المضاعفات مثل العدوى، النزيف، أو حدوث الفتق الجراحي.
الأهمية الاستراتيجية وتوافقها مع رؤية 2030
إن توطين مثل هذه التقنيات المتقدمة في المملكة يكتسب أهمية استراتيجية كبرى. فهو لا يقلل من حاجة المواطنين للسفر إلى الخارج بحثاً عن العلاج فحسب، بل يعزز أيضاً مكانة السعودية كمركز رائد للرعاية الصحية في المنطقة، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتطوير القطاع الصحي ورفع جودة الحياة. كما أن دمج هذه التقنية مع الجراحات الروبوتية يفتح آفاقاً جديدة من الدقة والأمان، مما يضمن تحقيق أفضل النتائج الممكنة للمرضى ويرسخ ثقافة الابتكار في المنظومة الصحية السعودية.



