حملة ‘تصوّر’: تجارب سياحية وثقافية جديدة في مكة والمدينة

إعادة اكتشاف الوجهات المقدسة برؤية عصرية
أطلقت الهيئة السعودية للسياحة حملة جديدة ومبتكرة تحت عنوان «تصوّر»، في دعوة مفتوحة للزوار من داخل المملكة وخارجها لإعادة اكتشاف مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة من منظور يدمج بين الروحانية العميقة والثراء الثقافي. تهدف الحملة إلى تحويل التجربة الدينية التقليدية إلى رحلة متكاملة تتجاوز أداء المناسك، لتشمل استكشافاً حياً للتاريخ والتراث الإسلامي العريق، وذلك عبر تجارب تفاعلية حديثة مصممة لإشراك جميع الحواس.
السياق العام: ضمن مستهدفات رؤية 2030
تأتي هذه الحملة كجزء من استراتيجية أوسع تتبناها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز القطاعات غير النفطية، وعلى رأسها قطاع السياحة. لطالما كانت مكة المكرمة والمدينة المنورة القلب النابض للعالم الإسلامي، حيث تستقبلان ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً. واليوم، تسعى المملكة إلى إثراء تجربة هؤلاء الزوار من خلال تطوير البنية التحتية السياحية وتقديم منتجات سياحية مبتكرة تربط الماضي بالحاضر، وتشجع الزوار على إطالة مدة إقامتهم لاستكشاف ما تقدمه المدينتان من كنوز تاريخية وثقافية تتجاوز الحدود التقليدية للزيارة الدينية.
أهمية الحملة وتأثيرها المتوقع
على الصعيد المحلي، تساهم حملة «تصوّر» في تنشيط الحركة السياحية الداخلية وتحفيز الاستثمار في المشاريع الثقافية والترفيهية في المدينتين المقدستين. أما دولياً، فتعمل الحملة على تعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة، قادرة على تقديم تجربة فريدة تمزج بين الأصالة والمعاصرة. من المتوقع أن تجذب هذه الرؤية الجديدة شريحة أوسع من الزوار، بما في ذلك العائلات والشباب والمهتمون بالتاريخ والثقافة الإسلامية، مما يعزز التبادل الثقافي ويقدم صورة مشرقة عن التراث السعودي الغني للعالم.
تجارب غامرة في مكة المكرمة
في مكة المكرمة، لم تعد التجربة مقتصرة على الشعائر الدينية فحسب، بل امتدت لتصبح رحلة معرفية وثقافية. فالمتاحف والمراكز الثقافية الحديثة، مثل متحف برج الساعة وحي حراء الثقافي، لم تعد تكتفي بعرض القطع الأثرية خلف زجاج، بل أصبحت تستخدم أحدث التقنيات السمعية والبصرية لتأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن. أصبح بإمكان الزائر أن يعيش قصة التاريخ الإسلامي ويتفاعل معها، ليخرج من التجربة وهو جزء من القصة، لا مجرد متلقٍ لها.
المدينة المنورة: حيث يلتقي التاريخ بالإنسان
أما في المدينة المنورة، فتأخذ التجربة بعداً أكثر حميمية، حيث ترتبط الأماكن بالمشاعر الإنسانية العميقة. فزيارة المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية الشريفة، مثل المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، لم تعد مجرد وقوف وتأمل، بل أصبحت تجربة تفاعلية تجسد الأحداث التاريخية عبر عروض بانورامية ومجسمات دقيقة. يشعر الزائر وكأنه يعيش تفاصيل تلك اللحظات المفصلية، مما يعمق ارتباطه الوجداني بتاريخه ودينه.
مسار متكامل يجمع بين الروح والمعرفة
تسعى حملة «تصوّر» إلى خلق مسار متكامل يربط بين أداء العمرة واستكشاف المعالم التاريخية والمعاصرة. إنها رؤية تحوّل الرحلة الدينية إلى مغامرة استكشافية تجمع بين الخشوع في العبادة ومتعة الاكتشاف المعرفي. وبهذا، تؤكد الحملة أن مكة المكرمة والمدينة المنورة ليستا مجرد محطتين في رحلة روحانية، بل هما فضاءان حيان يتقاطع فيهما الإيمان بالتاريخ، وتتحول فيهما المشاعر إلى ذكرى محفورة في الذاكرة تحت شعار «تصوّر أن ترى الأثر حياً أمامك».



