القطيف تحتفي بيوم التأسيس بفعاليات تراثية في الرامس

تستعد محافظة القطيف للاحتفال بذكرى يوم التأسيس السعودي عبر إطلاق حزمة من الفعاليات التراثية والثقافية المميزة في مشروع “رامس” بوسط العوامية. تحت شعار “ليالي التأسيس”، تنطلق الفعاليات مساء اليوم وتستمر لمدة ثلاثة أيام، مقدمة للزوار رحلة غامرة في عمق التاريخ السعودي الأصيل، وتجسيداً حياً لقصة تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون.
خلفية تاريخية وأهمية يوم التأسيس
يحتفل السعوديون بيوم التأسيس في 22 فبراير من كل عام، وهو اليوم الذي يرمز إلى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م. تم اعتماد هذه المناسبة الوطنية بموجب أمر ملكي في عام 2022، بهدف تسليط الضوء على الجذور التاريخية العميقة للمملكة، وتعزيز ارتباط المواطنين، خاصة الأجيال الشابة، بتاريخ دولتهم الممتد لثلاثة قرون من المجد والاستقرار. وتأتي هذه الاحتفالات في مختلف مناطق المملكة لترسيخ الاعتزاز بالهوية الوطنية والعمق التاريخي الذي شكل كيان الدولة السعودية الحديثة.
فعاليات متنوعة تمزج بين الأصالة والمعاصرة
تستقبل ساحات مشروع الرامس زوارها من 21 وحتى 23 فبراير، من الساعة الثامنة مساءً حتى منتصف الليل، في تظاهرة ثقافية تجمع بين عبق الماضي وإشراقة الحاضر. ويقام هذا الكرنفال الوطني بالتعاون مع بلدية محافظة القطيف، وبنك التنمية الاجتماعية، وعدد من الجمعيات الخيرية المحلية، مما يعكس تكاتف الجهود المجتمعية لإحياء هذه المناسبة. تتصدر المشهد الاحتفالي عروض الخيالة والصقارة، وهما من أبرز الرياضات التراثية التي ارتبطت بوجدان الإنسان في شبه الجزيرة العربية، وترمز إلى قيم الفروسية والشجاعة التي كانت جزءاً لا يتجزأ من هوية الدولة السعودية منذ نشأتها.
تجربة ثقافية متكاملة للزوار
لم تقتصر الفعاليات على العروض الحية فقط، بل تمتد لتشمل تجربة ثقافية متكاملة. سيستمتع الزوار بالتجول في أروقة السوق الشعبي الذي يعرض منتجات تحاكي نمط الحياة القديم، ويدعم الاقتصاد التراثي والأسر المنتجة. كما يعود “الحكواتي” ليصوغ بأسلوبه القصصي الشيق ملاحم الأجداد وقصص البطولات الملهمة. ولإشراك الجمهور بشكل مباشر، يقدم المسرح التفاعلي لوحات فنية حية، بينما توفر أركان الحرف اليدوية والرسم المباشر فرصة لتوثيق المهن التقليدية والفنون البصرية أمام الزوار، مما يبرز المهارات الوطنية المتوارثة عبر الأجيال.
الأثر المحلي والوطني للاحتفالات
تكتسب هذه الفعاليات أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والوطني. فعلى المستوى المحلي، تساهم في تنشيط السياحة الداخلية في محافظة القطيف، وتعزز من مكانة مشروع الرامس كوجهة ثقافية وسياحية رائدة في المنطقة الشرقية. أما على المستوى الوطني، فإنها تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى الحفاظ على التراث الوطني وتعزيزه، وتنمية قطاعي الثقافة والسياحة. كما تقدم هذه الاحتفالات صورة مشرقة عن التنوع الثقافي والغنى التاريخي للمملكة، وتعمق مشاعر الفخر والولاء والانتماء لدى كافة شرائح المجتمع.



