زلزال بقوة 5.7 يضرب أفغانستان في منطقة هندو كوش الجبلية

ضرب زلزال متوسط القوة بلغت شدته 5.7 درجة على مقياس ريختر، اليوم، منطقة هندو كوش الجبلية في أفغانستان، وهي منطقة معروفة بنشاطها الزلزالي المرتفع. وأفاد مركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض (GFZ) أن مركز الزلزال كان على عمق 79 كيلومترًا تحت سطح الأرض، وهو عمق يعتبر متوسطًا نسبيًا، مما قد يقلل من شدة الأضرار على السطح. وحتى اللحظة، لم ترد تقارير فورية عن وقوع خسائر في الأرواح أو أضرار مادية جسيمة جراء الهزة.
سياق جيولوجي وتاريخ من الكوارث
تقع أفغانستان في منطقة نشطة زلزاليًا للغاية، حيث تلتقي الصفيحة التكتونية الهندية بالصفيحة الأوراسية. وتعد سلسلة جبال هندو كوش، التي تمتد عبر شمال شرق أفغانستان وشمال باكستان، بؤرة لهذا النشاط بسبب الضغط الهائل الناتج عن تصادم هاتين الصفيحتين. هذا الوضع الجيولوجي يجعل المنطقة عرضة لهزات أرضية متكررة، بعضها كان مدمراً عبر التاريخ.
ولا يزال الأفغان يتذكرون بمرارة سلسلة الزلازل المدمرة التي ضربت ولاية هرات غرب البلاد في أكتوبر 2023، والتي أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف وتدمير قرى بأكملها. كما تسبب زلزال آخر في ولاية بكتيكا في يونيو 2022 في كارثة إنسانية كبيرة. هذه الأحداث المتكررة تزيد من حالة القلق والترقب لدى السكان مع كل هزة جديدة، حتى لو كانت متوسطة القوة.
الأهمية والتأثير المحتمل للزلزال الأخير
على الرغم من أن قوة الزلزال البالغة 5.7 درجة تعتبر متوسطة، إلا أن تأثيرها يعتمد بشكل كبير على عدة عوامل، أبرزها عمق البؤرة الزلزالية وقربها من المناطق المأهولة بالسكان، بالإضافة إلى نوعية البنية التحتية. ويعتبر عمق الزلزال الحالي (79 كم) عاملاً إيجابياً، حيث أن الزلازل العميقة غالبًا ما تكون أقل تدميرًا من الزلازل السطحية التي تطلق طاقتها بالقرب من السطح مباشرة.
ومع ذلك، فإن الهزة الأرضية تزيد من معاناة بلد يواجه بالفعل تحديات إنسانية واقتصادية هائلة. فالبنية التحتية في العديد من المناطق الريفية والجبلية ضعيفة، والمنازل غالبًا ما تكون مبنية من الطين ومواد لا تقاوم الزلازل، مما يجعل السكان في خطر دائم. كما أن التضاريس الوعرة تعيق وصول فرق الإنقاذ والمساعدات في حال وقوع كارثة.
التأثير الإقليمي والدولي
لم يقتصر الشعور بالهزة على أفغانستان وحدها، بل امتد تأثيرها إلى الدول المجاورة. فقد أفاد سكان في العاصمة الباكستانية إسلام أباد ومناطق في طاجيكستان بشعورهم بالزلزال، وهو أمر شائع في الزلازل التي تضرب منطقة هندو كوش. ويعيد هذا الحدث تسليط الضوء على المخاطر الزلزالية العابرة للحدود في جنوب ووسط آسيا، ويؤكد على أهمية التعاون الإقليمي في مجال رصد الزلازل والتأهب للكوارث. وعلى الصعيد الدولي، تبرز هذه الأحداث الحاجة المستمرة لدعم أفغانستان في بناء قدراتها على مواجهة الكوارث الطبيعية وتحسين معايير البناء لحماية أرواح المدنيين.



