إنجاز الشعيبة 5: زيادة إنتاج المياه لمكة بصفر تكاليف

إنجاز تشغيلي فريد يعزز الأمن المائي في مكة المكرمة
في خطوة تعكس الريادة السعودية في قطاع تحلية المياه، أعلنت الهيئة السعودية للمياه عن تحقيق إنجاز تشغيلي استثنائي في منظومة تحلية “الشعيبة 5″، حيث نجحت في رفع طاقتها الإنتاجية بنسبة 11%، لتقفز من 600 ألف إلى 665 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا. ويكمن تفرد هذا الإنجاز في تحقيقه “بتكلفة صفرية”، دون تحميل ميزانية المشروع أي تكاليف مالية إضافية، مما يمثل نموذجًا عالميًا في كفاءة التشغيل واستثمار البنية التحتية القائمة.
السياق التاريخي: المملكة وتحدي ندرة المياه
تقع المملكة العربية السعودية في منطقة جغرافية تعاني من شح الموارد المائية الطبيعية، مما جعل تحلية مياه البحر خيارًا استراتيجيًا منذ عقود لتلبية الطلب المتزايد على المياه. وعلى مر السنين، استثمرت المملكة بكثافة في تطوير تقنيات التحلية، متحولة من الطرق الحرارية التقليدية المستهلكة للطاقة إلى تبني أحدث التقنيات وأكثرها كفاءة مثل التناضح العكسي (RO)، التي تعد محطة “الشعيبة 5” مثالًا رائدًا عليها. ويأتي هذا الإنجاز استمرارًا لمسيرة طويلة من الابتكار جعلت المملكة أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة
يحمل هذا التطور أهمية بالغة على عدة مستويات. محليًا، يساهم بشكل مباشر في تعزيز أمن إمدادات المياه لمنطقة مكة المكرمة، التي تشهد طلبًا استثنائيًا خلال مواسم الذروة مثل شهر رمضان وموسم الحج، حيث يتوافد ملايين المسلمين من جميع أنحاء العالم. وتضمن هذه الزيادة في الإنتاج تلبية احتياجات سكان المدينة وضيوف الرحمن بكفاءة وموثوقية عالية. إقليميًا، يكرس هذا النجاح مكانة المملكة كمركز إقليمي للخبرة والابتكار في إدارة الموارد المائية، مقدمةً نموذجًا ملهمًا لدول المنطقة التي تواجه تحديات مائية مماثلة. دوليًا، تقدم “الشعيبة 5” للعالم برهانًا على إمكانية تحقيق التنمية المستدامة من خلال الهندسة المبتكرة، حيث أشاد البنك الدولي بالتجربة السعودية واعتبرها نموذجًا رائدًا لتحسين كفاءة الطاقة في قطاع التحلية العالمي.
ريادة عالمية في كفاءة الطاقة والاستدامة
لم يأتِ هذا الإنجاز من فراغ، فالمشروع الذي نُفذ بكفاءة كوادر هندسية وطنية، حصد بالفعل اعترافات دولية مرموقة. فقد سجلت المحطة رقمًا قياسيًا في موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية كأقل محطة تحلية استهلاكًا للطاقة في العالم، بمعدل 1.7 كيلوواط/ساعة لكل متر مكعب. كما حصدت جائزة “Asian Water Awards” لعام 2025، وحققت صفر انبعاثات كربونية، مما يتماشى تمامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، الهادفة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 2 مليون طن سنويًا وترسيخ مكانة المملكة كقائد عالمي في مجال الاستدامة والتقنيات الصديقة للبيئة.



