أخبار السعودية

كاوست تطلق استراتيجيات الترميم النشط لإنقاذ شعاب البحر الأحمر

في خطوة رائدة لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة، أطلقت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية “كاوست”، بالتعاون مع نخبة من الشركاء الدوليين والمحليين، استراتيجيات تنفيذية عاجلة تهدف إلى الانتقال من مرحلة رصد تدهور الشعاب المرجانية إلى تبني نهج “الترميم النشط”. جاء هذا الإعلان في ختام مؤتمر دولي استضافته الجامعة على مدى ثلاثة أيام، وجمع علماء وصناع سياسات وخبراء بيئيين، لتوحيد الجهود من أجل حماية النظم البيئية الساحلية للمملكة وضمان استدامة مواردها الطبيعية وأمنها الغذائي.

السياق العالمي: أزمة الشعاب المرجانية وتفرد البحر الأحمر

تأتي هذه المبادرة في وقت حرج تواجه فيه الشعاب المرجانية حول العالم تهديدًا وجوديًا غير مسبوق. يُعد تغير المناخ، وما يسببه من ارتفاع في درجات حرارة المحيطات وزيادة حموضتها، المحرك الرئيسي لظاهرة “ابيضاض المرجان” المدمرة. عندما ترتفع حرارة المياه، تطرد الشعاب المرجانية الطحالب الحيوية التي تعيش في أنسجتها وتمنحها ألوانها الزاهية، مما يؤدي إلى ابيضاضها وتعرضها للموت. ورغم هذا الواقع العالمي القاتم، تتميز شعاب البحر الأحمر بقدرة فريدة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، مما يجعلها مختبرًا طبيعيًا حيويًا وأملًا لمستقبل هذه النظم البيئية عالميًا، ويزيد من أهمية الأبحاث والجهود التي تقودها “كاوست” للحفاظ عليها وترميمها.

الأهمية الوطنية: ركيزة أساسية في رؤية 2030

تكتسب هذه الاستراتيجيات أهمية استثنائية على الصعيد الوطني، حيث تتناغم بشكل مباشر مع أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة. تعتمد المشاريع السياحية الكبرى مثل “البحر الأحمر الدولية” و”نيوم” بشكل أساسي على الجاذبية الطبيعية للشعاب المرجانية الصحية والنظم البحرية المزدهرة. لا تقتصر قيمة هذه الشعاب على كونها عامل جذب سياحي عالمي، بل هي أيضًا خط الدفاع الطبيعي الأول للسواحل ضد التآكل، وحاضنة حيوية للثروة السمكية التي تدعم الأمن الغذائي والاقتصادات المحلية لمجتمعات بأكملها. وشهد المؤتمر تكاملاً استراتيجياً بين “كاوست” وجهات وطنية رائدة مثل “شمس” و”البحر الأحمر الدولية” و”المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية” لتوحيد هذه الجهود.

من “الصحة الواحدة” إلى العمل المباشر

ركز المؤتمر على مبدأ “الصحة الواحدة”، الذي يربط بشكل مباشر بين صحة البيئة البحرية وصحة الإنسان. وأوضحت البروفيسورة راكيل بيكسوتو، أستاذة علوم البحار في “كاوست” والمشاركة في تنظيم المؤتمر، أن تدهور الشعاب المرجانية لا يمثل خسارة بيئية فحسب، بل يمكن أن يحولها إلى بؤر لمسببات الأمراض التي قد تنتقل عبر الكائنات البحرية لتصل إلى الإنسان، مما يهدد الأمن الغذائي والصحة العامة. هذا الترابط يجعل من “الترميم النشط” ضرورة ملحة لحماية الاقتصاد وصحة الإنسان في آن واحد. الهدف الآن هو تحويل المعرفة العلمية والأدلة الدامغة إلى خطط حماية عملية وقابلة للتوسع على أرض الواقع، وإعادة تعريف مفهوم الصمود البيئي لضمان بقاء هذه الكنوز الطبيعية للأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى