أخبار العالم

فرنسا تتمسك بالدبلوماسية لحل أزمة البرنامج النووي الإيراني

في ظل تصاعد التوترات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني، جددت باريس تأكيدها على أن المسار الدبلوماسي يمثل السبيل الوحيد القابل للتطبيق لضمان عدم حيازة طهران لسلاح نووي بشكل دائم. يأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على إيران، وتنتشر فيه القوات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، مما يثير مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

خلفية تاريخية: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغوط القصوى

تعود جذور الأزمة الحالية إلى الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه في عام 2015، والمعروف رسميًا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA). أبرمت هذا الاتفاق إيران من جهة، ومجموعة الدول (5+1) التي تضم الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، والصين من جهة أخرى. وبموجب الاتفاق، وافقت إيران على فرض قيود صارمة وطويلة الأمد على برنامجها النووي، والسماح بعمليات تفتيش دولية مكثفة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها.

إلا أن هذا التوازن الدقيق انهار في عام 2018 عندما أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق من جانب واحد، معتبرًا أنه “معيب” ولا يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو نفوذها الإقليمي. تبع ذلك إعادة فرض عقوبات أمريكية قاسية ضمن ما عُرف بسياسة “الضغوط القصوى”، بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد بشروط أمريكية.

الموقف الأوروبي وأهمية الحوار

على النقيض من الموقف الأمريكي، سعت القوى الأوروبية الموقعة على الاتفاق، وعلى رأسها فرنسا، إلى الحفاظ عليه. وفي هذا السياق، صرح باسكال كونفافرو، المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، بأن باريس تتابع التطورات “ساعة بساعة” وهي على اتصال دائم مع السلطات الأمريكية. وأضاف: “نقول لجميع الأطراف المعنية إن الأولوية يجب أن تكون للتفاوض، لأنه السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي”.

يعكس الموقف الفرنسي قناعة أوروبية أوسع بأن سياسة الضغوط وحدها قد تأتي بنتائج عكسية، وتدفع إيران نحو تسريع أنشطتها النووية والانسحاب الكامل من التزاماتها، وهو ما حدث بالفعل تدريجيًا كرد فعل على العقوبات الأمريكية. كما تؤمن فرنسا بأن أي محاولة لتغيير النظام في إيران من خلال تدخل خارجي لن تكون ناجحة وستؤدي إلى مزيد من الفوضى.

التأثيرات الإقليمية والدولية

تكتسب أزمة الملف النووي الإيراني أهمية بالغة نظرًا لتداعياتها المحتملة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فامتلاك إيران لسلاح نووي قد يطلق سباق تسلح نووي خطير في الشرق الأوسط، حيث قد تسعى دول أخرى في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية، إلى تطوير قدرات مماثلة لضمان أمنها. هذا السيناريو من شأنه أن يحول واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا إلى بؤرة نووية، مما يهدد السلم والأمن الدوليين بشكل مباشر.

على الصعيد الدولي، يمثل انهيار الاتفاق النووي ضربة قوية لنظام منع الانتشار النووي العالمي، ويقوض مصداقية الدبلوماسية متعددة الأطراف كأداة لحل النزاعات الدولية المعقدة. لذلك، تصر فرنسا على أن العودة إلى الحوار، سواء لإحياء الاتفاق الأصلي أو التفاوض على إطار جديد، هو الخيار الاستراتيجي الأمثل لتجنب مواجهة كارثية وضمان استقرار المنطقة والعالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى