السعودية تبني منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة بقيادة سدايا

أكد معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، أن المملكة العربية السعودية، انطلاقًا من مستهدفات رؤيتها الطموحة 2030، تمضي بخطى واثقة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة وموثوقة للذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه المنظومة إلى أن تكون محركًا أساسيًا للتنمية المستدامة، وتطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز التنافسية الاقتصادية، والارتقاء بجودة حياة المواطنين والمقيمين.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها معاليه أثناء ترؤسه وفد المملكة في الجلسة الوزارية رفيعة المستوى ضمن فعاليات “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026” المنعقدة في جمهورية الهند، تحت شعار “الإنسان، الكوكب، والتقدم”، بحضور ومشاركة واسعة من قادة الدول وصناع القرار وخبراء التقنية من مختلف أنحاء العالم.
خلفية استراتيجية: رؤية 2030 كمحرك للتحول الرقمي
تأتي هذه الجهود في سياق التحول الوطني الشامل الذي تقوده رؤية المملكة 2030، والتي وضعت التحول الرقمي وتوظيف التقنيات المتقدمة في صميم أهدافها. ففي عام 2019، صدر الأمر الملكي الكريم بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) لتكون المرجع الوطني في كل ما يتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي. تبع ذلك إطلاق “الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي” (NSDAI) في عام 2020، والتي تهدف إلى جعل المملكة رائدًا عالميًا في هذا المجال بحلول عام 2030، من خلال جذب استثمارات تقدر بـ 20 مليار دولار.
ثلاث ركائز أساسية لمنظومة الذكاء الاصطناعي السعودية
أوضح الدكتور الغامدي أن استراتيجية المملكة تقوم على ثلاث ركائز رئيسية ومترابطة لإطلاق كامل إمكانات هذه التقنية الواعدة:
- الركيزة الأولى: بناء الإنسان وتمكين القدرات: تركز هذه الركيزة على تأهيل الكوادر الوطنية وتزويدها بالمهارات اللازمة للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأشار معاليه إلى مبادرة “سماي” الوطنية التي نجحت خلال عام واحد فقط في نقل المجتمع من مرحلة الوعي إلى التمكين، حيث استفاد منها أكثر من 1.2 مليون متدرب ومتدربة.
- الركيزة الثانية: بناء منظومة ابتكار متكاملة: تتمثل في تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة وقوية تمكّن مختلف القطاعات الحكومية والخاصة من تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة. وفي هذا الإطار، تكثف المملكة استثماراتها في مراكز بيانات متخصصة عبر شركة “هيومين” (Humanain)، المزودة بقدرات حوسبة فائقة لدعم عصر الذكاء الاصطناعي.
- الركيزة الثالثة: حوكمة مسؤولة وأخلاقية: تهدف إلى ضمان استخدام مسؤول وموثوق للذكاء الاصطناعي من خلال إطار وطني للحوكمة يتوافق مع أفضل المعايير الدولية. ويعزز هذا الإطار الثقة العامة ويشمل مؤشرات وطنية لقياس نضج البيانات وجاهزية الجهات الحكومية لتبني هذه التقنيات.
الأهمية والتأثير المتوقع محليًا ودوليًا
إن بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي يحمل تأثيرات عميقة على مختلف الأصعدة. فعلى المستوى المحلي، ستسهم هذه المنظومة في إحداث ثورة في الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والتعليم والنقل، كما ستخلق وظائف نوعية جديدة وتدفع عجلة التنويع الاقتصادي. وتُعد منصات وطنية ناجحة مثل “توكلنا” و”إحسان”، التي تشرف عليها “سدايا”، أمثلة حية على كيفية تسخير البيانات والذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع بفعالية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوات ترسخ مكانة المملكة كمركز تقني رائد في الشرق الأوسط، وشريك عالمي فاعل في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي بما يخدم الإنسانية ويدعم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.
واختتم الغامدي كلمته بالتأكيد على استعداد المملكة للشراكة والتعاون مع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني حول العالم، لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مسؤولة تسهم في تحقيق التنمية والازدهار للجميع.



