أسلوب حياة

صيام صحي في رمضان لأصحاب الأمراض المزمنة (السكري والضغط)

استعدادات ضرورية قبل شهر رمضان

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتزايد الاهتمام بكيفية الموازنة بين أداء فريضة الصيام والحفاظ على صحة مستقرة، خاصة بالنسبة لملايين المسلمين حول العالم الذين يعانون من أمراض مزمنة. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة رانيا درويش، استشارية طب الأسرة، على أن الاستعداد الصحي المبكر هو حجر الزاوية لصيام آمن ومريح. وشددت على أن زيارة الطبيب قبل بدء الشهر الفضيل ليست رفاهية بل ضرورة قصوى لمرضى السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول. تهدف هذه الزيارة إلى وضع خطة علاجية متكاملة تتضمن تعديل مواعيد وجرعات الأدوية لتتناسب مع ساعات الصيام والإفطار الطويلة، مما يمنع حدوث أي تقلبات صحية خطيرة.

السياق التاريخي والتوجه الصحي الحديث

يُعد الصيام في رمضان ركناً أساسياً من أركان الإسلام، وهو ممارسة روحانية عميقة تمتد لقرون. تاريخياً، كان التركيز منصباً على الجانب الروحي والعبادي. أما في العصر الحديث، ومع تطور العلوم الطبية، أصبح هناك فهم أعمق لتأثير الصيام الفسيولوجي على الجسم. هذا التطور دفع المؤسسات الصحية العالمية والإقليمية إلى تكثيف حملات التوعية، بهدف دمج الممارسات الصحية السليمة مع الشعائر الدينية. تهدف هذه الجهود إلى تمكين المرضى من أداء فريضتهم دون تعريض صحتهم للخطر، مما يعكس تكامل النظرة الدينية والعلمية لصحة الإنسان.

ثلاثية الصحة في رمضان: التغذية، الرياضة، والنوم

أوضحت الدكتورة درويش أن مفتاح الخروج من رمضان بصحة أفضل يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

1. التغذية المتوازنة:

نصحت بالبدء بكسر الصيام بثلاث تمرات، وهو ما يمد الجسم بجرعة سريعة من الطاقة. ومن الأفضل تناولها مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية كالحليب أو المكسرات لتحقيق امتصاص متوازن. وأشارت إلى أهمية أداء صلاة المغرب قبل استكمال وجبة الإفطار الرئيسية، لإعطاء الجهاز الهضمي فرصة للتهيؤ. يجب أن يكون الطبق الرئيسي متوازناً، بحيث يتكون نصفه من البروتين (لحم، دجاج، سمك)، وربعه من الخضروات، والربع الأخير من الكربوهيدرات المعقدة، لتجنب الارتفاع المفاجئ في سكر الدم والدهون.

2. النشاط البدني المعتدل:

يظل النشاط البدني عنصراً حيوياً في رمضان. توصي الدكتورة بالمشي لمدة لا تقل عن نصف ساعة، خمسة أيام في الأسبوع. لكن التوقيت هو الأهم، خاصة لمرضى السكري الذين يجب عليهم تجنب المجهود الشاق قبل الإفطار لتفادي هبوط السكر. أفضل الأوقات لممارسة الرياضة هي بعد الإفطار بساعتين، أو بعد صلاة التراويح، أو قبل وجبة السحور مباشرة.

3. النوم الكافي:

لا يقل النوم أهمية عن الغذاء والرياضة. أكدت د. رانيا على ضرورة الحصول على ما بين 6 إلى 8 ساعات من النوم يومياً، حتى لو كانت متفرقة. فالنوم الكافي يلعب دوراً مباشراً في استقرار الهرمونات والمؤشرات الحيوية للجسم، وينعكس إيجاباً على مستويات السكر والضغط.

الأهمية والتأثير العالمي

تحمل هذه الإرشادات الصحية أهمية كبرى على المستويين المحلي والدولي. ففي دول مثل المملكة العربية السعودية، تُطلق وزارات الصحة حملات توعوية مكثفة لتقليل حالات الطوارئ الصحية المرتبطة بالصيام. أما عالمياً، ومع وجود أكثر من 1.8 مليار مسلم، تساهم هذه النصائح في تمكين الجاليات المسلمة في كل مكان من إدارة صحتهم بفعالية، مما يقلل من العبء على الأنظمة الصحية ويعزز من جودة الحياة خلال الشهر الكريم. إن الالتزام بهذه الإرشادات يضمن للمرضى صياماً مقبولاً ورمضاناً مباركاً ينعمون فيه بالصحة والعافية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى