أخبار العالم

مناورات الناتو “المدافع الصامد” تحاكي حرباً ضد روسيا

في استعراض للقوة والجاهزية العسكرية، شارك آلاف الجنود من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مناورات عسكرية واسعة النطاق على الساحل الألماني المطل على بحر البلطيق. ووصف مسؤولون عسكريون هذه التدريبات، التي تأتي ضمن سلسلة مناورات “المدافع الصامد 2024” (Steadfast Defender 2024)، بأنها رسالة ردع واضحة موجهة إلى روسيا، وتعبير عن استعداد الحلف للدفاع عن أراضيه ضد أي عدوان محتمل.

تركزت التدريبات، التي جرت في ميدان “بوتلوس” للتدريب بالقرب من مدينة كيل الساحلية، على سيناريوهات عمليات الإنزال البرمائي والسيطرة على الشواطئ. وشملت المناورات مشاركة حوالي 3000 جندي تحت قيادة الجنرال الألماني إنغو غيرهارتز، وتضمنت وحدات ومعدات متطورة من عدة دول أعضاء، مما يعكس مبدأ العمل المشترك والتشغيل البيني داخل الحلف.

السياق العام والخلفية التاريخية

تأتي هذه المناورات في وقت تشهد فيه أوروبا أكبر توتر أمني منذ نهاية الحرب الباردة، وذلك في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. لقد أعاد هذا الحدث تشكيل المشهد الجيوسياسي، ودفع حلف الناتو إلى إعادة تفعيل خططه الدفاعية الجماعية التي كانت معتمدة خلال حقبة الصراع مع الاتحاد السوفيتي. وتعتبر سلسلة “المدافع الصامد” أكبر تدريبات يجريها الحلف منذ عقود، حيث تهدف إلى اختبار قدرة الناتو على تحريك القوات بسرعة عبر المحيط الأطلسي وأوروبا لتعزيز جناحه الشرقي.

تفاصيل المشاركة والمعدات

شهدت التدريبات على الساحل الألماني مشاركة فاعلة من قوات متنوعة، حيث شاركت مقاتلات ألمانية من طراز “يوروفايتر”، و15 مركبة عسكرية مختلفة، بالإضافة إلى غواصين قتاليين من إسبانيا. كما برزت مشاركة وحدات تركية تستخدم مركبات “زاها” (ZAHA) البرمائية الهجومية، مما يظهر تنوع القدرات العسكرية التي يمتلكها الحلف. وتهدف مثل هذه التدريبات المعقدة إلى ضمان قدرة القوات من مختلف الدول على العمل معًا بسلاسة وفعالية في ساحة المعركة.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع

صرح وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، الذي تابع المناورات، بأنها تظهر أن الناتو “موحّد ومستعد للتحرك”. وأكد على “تدهور الوضع الأمني بشكل كبير في بحر البلطيق”، مشددًا على أن هذه التدريبات تُظهر جدية الحلف في مسألة الردع. على الصعيد الإقليمي، تحمل هذه المناورات أهمية خاصة لدول البلطيق (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا) وبولندا، التي تشعر بتهديد مباشر من روسيا. كما أنها تكتسب بعدًا استراتيجيًا جديدًا بعد انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، مما حول بحر البلطيق إلى منطقة ذات أغلبية ساحقة لدول الناتو. دوليًا، تمثل هذه التدريبات رسالة سياسية وعسكرية بأن مبدأ الدفاع الجماعي، المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاق الناتو، ليس مجرد حبر على ورق، بل هو التزام حقيقي وملموس تدعمه قوة عسكرية جاهزة للعمل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى