أخبار العالم

واشنطن لإيران: لن نسمح بامتلاك سلاح نووي بكل الوسائل

تصريحات حاسمة من باريس

في تصريح يعكس الموقف الأمريكي الثابت، شدد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، يوم الأربعاء في باريس، على أن الولايات المتحدة ستحول دون حصول إيران على سلاح نووي “بطريقة أو بأخرى”. جاء هذا التأكيد في خضم مباحثات دبلوماسية حساسة بين الطرفين، تسعى من خلالها القوى الدولية لإيجاد حل ينهي أزمة البرنامج النووي الإيراني المتصاعدة.

وعلى هامش اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة، صرح رايت بأن الإيرانيين “واضحون بشأن ما سيفعلونه بالأسلحة النووية. هذا أمر غير مقبول على الإطلاق”. وأضاف الوزير الأمريكي بلهجة حازمة: “بطريقة أو بأخرى، سنضع حداً لمسيرة إيران نحو امتلاك سلاح نووي”، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام كافة الخيارات، بما في ذلك الخيار العسكري الذي تلوح به واشنطن بشكل مستمر.

سياق تاريخي: من الاتفاق النووي إلى التصعيد

تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من الشكوك الدولية حول طبيعة برنامج إيران النووي، الذي تصر طهران على أنه مخصص للأغراض السلمية فقط. وبلغت الجهود الدبلوماسية ذروتها في عام 2015 بتوقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) بين إيران ومجموعة P5+1 (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا). وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها.

إلا أن هذا الاتفاق تعرض لانتكاسة كبيرة في عام 2018 عندما أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق من جانب واحد، وإعادة فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغوط القصوى”. ورداً على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها، حيث قامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وتوسيع مخزونها، مما قلص بشكل كبير الزمن اللازم لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية، وأثار قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكمن خطورة امتلاك إيران لسلاح نووي في قدرته على تغيير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط بشكل جذري. ويرى المحللون أن مثل هذا التطور قد يدفع دولاً إقليمية أخرى، مثل المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، إلى السعي لامتلاك قدرات نووية خاصة بها، مما قد يشعل سباق تسلح نووي خطير في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.

على الصعيد الدولي، يمثل البرنامج النووي الإيراني تحدياً مباشراً لنظام منع الانتشار النووي العالمي القائم على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). كما تعتبر إسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، أن وجود إيران نووية يمثل تهديداً وجودياً لها، ولم تستبعد قيامها بعمل عسكري استباقي لتدمير المنشآت النووية الإيرانية. وتأتي التصريحات الأمريكية الأخيرة لتؤكد أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي، وأنها مستعدة لاستخدام كافة الأدوات المتاحة لضمان عدم تحول إيران إلى قوة نووية، مما يبقي المنطقة على حافة مواجهة محتملة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى