قرارات جديدة لتنظيم السياحة السعودية: سعودة الإرشاد وحظر النقد

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير وتنظيم قطاع السياحة المتنامي في المملكة، أصدرت وزارة السياحة السعودية حزمة من القرارات الجديدة التي من شأنها رفع جودة الخدمات المقدمة وتعزيز الاستدامة. شملت هذه التنظيمات قصر مهنة الإرشاد السياحي على المواطنين السعوديين، وحظر التعاملات النقدية في قطاع الإيواء السياحي والأنشطة المرتبطة به، بالإضافة إلى تحديد الحد الأقصى للمجموعات السياحية بـ 25 سائحًا للمرشد الواحد.
خلفية التطوير: السياحة في قلب رؤية 2030
تأتي هذه القرارات كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع قطاع السياحة كأحد الركائز الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. منذ إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية في عام 2019، شهدت المملكة تدفقًا متزايدًا من الزوار الدوليين، مما استدعى وضع أطر تنظيمية صارمة لضمان تقديم تجربة سياحية عالمية المستوى. تسعى المملكة من خلال هذه الإجراءات إلى بناء قطاع سياحي احترافي ومستدام، قادر على المنافسة عالميًا وجذب 100 مليون زيارة سنويًا بحلول عام 2030، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية الفريدة للمملكة.
سعودة الإرشاد السياحي: تجربة أصيلة وفرص وطنية
يعد قرار “سعودة” مهنة الإرشاد السياحي من أبرز التنظيمات الجديدة، حيث يهدف إلى تمكين الشباب السعودي وخلق فرص عمل واعدة في هذا المجال الحيوي. من خلال قصر المهنة على المواطنين، تضمن الوزارة تقديم تجربة سياحية أصيلة للزوار، حيث يروي المرشدون المحليون تاريخ وتراث بلادهم بشغف ومعرفة عميقة. هذا القرار لا يدعم فقط سياسات التوطين ويدعم الاقتصاد المحلي، بل يعزز أيضًا من جودة المحتوى الثقافي المقدم للسائح، مما يثري تجربته ويقدم له منظورًا حقيقيًا عن المجتمع السعودي.
التحول الرقمي وحظر النقد: نحو الشفافية والكفاءة
يمثل حظر التعاملات النقدية والتوجه الإلزامي نحو الدفع الإلكتروني نقلة نوعية تتماشى مع التوجه العالمي نحو التحول الرقمي. يهدف هذا الإجراء إلى زيادة الشفافية المالية، وتسهيل عمليات الدفع للسياح، وتقليل المخاطر المرتبطة بالتعاملات النقدية. كما يسهم في دمج القطاع السياحي بشكل كامل في الاقتصاد الرقمي للمملكة، مما يعزز من كفاءة التشغيل ويوفر بيانات دقيقة تساعد في التخطيط المستقبلي للقطاع وتحسين تجربة الزائر.
تحديد حجم المجموعات: التزام بالسياحة المستدامة
أما تحديد حجم المجموعات السياحية بـ 25 فردًا كحد أقصى، فيعكس التزام الوزارة بمبادئ السياحة المستدامة والمسؤولة. يساهم هذا القرار في حماية المواقع الأثرية والطبيعية الحساسة من خلال تقليل الضغط الناتج عن الأعداد الكبيرة، كما يضمن تقديم تجربة سياحية أكثر تميزًا وتفاعلية للزائر، حيث يحصل على اهتمام أكبر من المرشد السياحي ويتمكن من الاستمتاع بالمواقع بهدوء أكبر. من المتوقع أن يكون لهذه التنظيمات تأثير إيجابي متعدد الأوجه، حيث ستسهم في رفع مستوى الاحترافية في القطاع، وتعزيز ثقة السائح الدولي في السوق السعودي، ودعم الاقتصاد المحلي عبر توفير الوظائف وتعزيز الشفافية، مما يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق طموحات المملكة السياحية العالمية.



