أخبار السعودية

السعودية: 3 ساعات لتسليم الطرود ورمز تحقق إلزامي لتعزيز الأمان

خطوة تنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة الخدمات اللوجستية

في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع الخدمات البريدية واللوجستية بالمملكة العربية السعودية، طرحت الهيئة العامة للنقل مسودة تعديلات جوهرية على اللائحة التنفيذية لنظام البريد. وتأتي هذه التعديلات، التي تم عرضها عبر منصة “استطلاع”، استجابة للنمو المتسارع في التجارة الإلكترونية وبهدف رفع كفاءة القطاع، تحسين تجربة المستفيدين، وحماية حقوق جميع الأطراف.

أبرز ما جاء في المسودة الجديدة هو إلزام شركات الشحن وتوصيل الطرود بتحديد إطار زمني دقيق لعملية التسليم لا يتجاوز ثلاث ساعات. كما منحت التعديلات المستفيد (العميل) مرونة أكبر عبر إتاحة حرية اختيار الفترة الزمنية المناسبة له لاستلام شحنته، سواء كانت صباحية أو مسائية، مما يضع حداً لمعاناة الانتظار الطويل وعدم اليقين التي كانت تواجه الكثيرين.

الأمان الرقمي وحماية حقوق المستهلك

لم تقتصر التعديلات على الجانب الزمني فقط، بل امتدت لتشمل تعزيز الأمان والموثوقية. حيث اشترطت المسودة اعتماد وسائل تحقق إلكترونية موثوقة عند تسليم الشحنة، مثل رمز التحقق المرئي (QR Code)، أو التوقيع الإلكتروني، أو أي رمز يتم إرساله إلى هاتف المستفيد. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان وصول المواد البريدية إلى العنوان الوطني المسجل أو العنوان المتفق عليه بدقة متناهية، والتحقق من هوية المستلم الفعلي، مما يقلل من حوادث التسليم الخاطئ أو الضياع.

كما شددت الضوابط الجديدة على مسؤوليات مقدمي الخدمة، ومنحت الهيئة صلاحيات واسعة لتعليق أو إلغاء التراخيص في حالات محددة، تشمل إفلاس الشركة، أو توقفها عن ممارسة النشاط لمدة ستة أشهر متواصلة، أو الإضرار بالمصالح الوطنية والأمنية، مما يضمن جدية والتزام الشركات العاملة في السوق.

خلفية القرار: مواكبة رؤية 2030 ونمو التجارة الإلكترونية

تأتي هذه التحركات التنظيمية في سياق أوسع يرتبط بالتحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة. فقد أدى النمو الهائل للتجارة الإلكترونية، الذي تسارع بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، إلى زيادة الضغط على قطاع الخدمات اللوجستية وخصوصاً مرحلة “الميل الأخير” (Last-Mile Delivery). وتعد هذه التعديلات جزءاً من جهود المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، وتحديداً الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تهدف إلى ترسيخ مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي. إن وجود قطاع توصيل محلي منظم وعالي الكفاءة هو حجر الزاوية لتحقيق هذه الرؤية الطموحة.

التأثير المتوقع على السوق والمستقبل

من المتوقع أن يكون لهذه التنظيمات تأثير إيجابي متعدد الأوجه. فعلى الصعيد المحلي، سيشعر المستهلك بتحسن مباشر في جودة الخدمة وزيادة الثقة في التسوق الإلكتروني. أما بالنسبة لشركات الشحن، فستدفعها هذه القواعد إلى تبني تقنيات حديثة لتحسين إدارة عملياتها ورفع كفاءتها التشغيلية، مما يخلق بيئة تنافسية عادلة قائمة على الجودة. وعلى المستوى الإقليمي والدولي، تعزز هذه الخطوة من جاذبية السوق السعودي للاستثمارات الأجنبية والشركات العالمية، وتظهر التزام المملكة بتطوير بنيتها التحتية التنظيمية لتواكب أفضل المعايير العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى