أخبار العالم

زلزال بقوة 5.7 يضرب إندونيسيا في منطقة ‘حلقة النار’

ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة على مقياس ريختر، اليوم، منطقة جزر الملوك في شرق إندونيسيا، مما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين. وأفادت وكالة الجيوفيزياء الإندونيسية (BMKG) أن مركز الزلزال وقع في البحر على عمق 112 كيلومترًا، وعلى بعد حوالي 167 كيلومترًا جنوب شرق جزر الملوك. ورغم قوة الهزة، لم تصدر السلطات أي تحذير من احتمالية حدوث موجات تسونامي، كما لم ترد تقارير فورية عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة، إلا أن عمليات التقييم لا تزال جارية.

السياق الجيولوجي: إندونيسيا في حزام الزلازل

يأتي هذا الزلزال كتذكير جديد بالموقع الجغرافي الحساس لإندونيسيا، التي تقع على ما يُعرف بـ ‘حلقة النار’ في المحيط الهادئ. هذه المنطقة عبارة عن حزام يمتد لمسافة 40 ألف كيلومتر ويتميز بنشاط زلزالي وبركاني هو الأعلى في العالم، حيث يضم أكثر من 75% من براكين العالم النشطة والخامدة. ويعود هذا النشاط المكثف إلى كون الأرخبيل الإندونيسي نقطة التقاء لعدة صفائح تكتونية رئيسية، بما في ذلك صفيحة المحيط الهادئ، والصفيحة الأسترالية، والصفيحة الأوراسية. إن الحركة المستمرة والاحتكاك بين هذه الصفائح يولّد طاقة هائلة يتم إطلاقها على شكل زلازل متكررة.

تاريخ من الكوارث الطبيعية

لدى إندونيسيا تاريخ طويل ومؤلم مع الزلازل المدمرة. ولعل أبرز كارثة في الذاكرة الحديثة هي زلزال المحيط الهندي عام 2004 الذي بلغت قوته 9.1 درجة، والذي تسبب في موجات تسونامي كارثية أودت بحياة أكثر من 230 ألف شخص في عدة دول، وكانت مقاطعة آتشيه الإندونيسية هي الأكثر تضررًا. كما شهدت البلاد كوارث أخرى مثل زلزال وتسونامي سولاويسي في عام 2018، وزلزال يوجياكارتا في عام 2006، وكلها خلفت دمارًا واسعًا وخسائر فادحة في الأرواح. هذه الأحداث التاريخية جعلت التأهب للكوارث جزءًا أساسيًا من السياسة الوطنية.

أهمية عمق الزلزال وتأثيره

على الرغم من أن قوة الزلزال البالغة 5.7 درجة تعتبر متوسطة إلى قوية، إلا أن عمقه الكبير (112 كم) لعب دورًا حاسمًا في تخفيف تأثيره على السطح. فالزلازل العميقة تفقد جزءًا كبيرًا من طاقتها أثناء انتقال موجاتها إلى الأعلى، مما يقلل من شدة الاهتزازات السطحية وبالتالي يحد من قدرتها على إحداث دمار واسع النطاق مقارنة بالزلازل السطحية بنفس القوة. ومع ذلك، فإن مثل هذه الهزات تظل قادرة على إثارة الذعر ودفع السكان إلى إخلاء المباني كإجراء احترازي. وتواصل السلطات المحلية مراقبة الوضع عن كثب تحسبًا لأي هزات ارتدادية محتملة.

إن تكرار النشاط الزلزالي في إندونيسيا لا يؤثر على البلاد محليًا فحسب، بل يمثل أيضًا مصدر قلق إقليمي ودولي. وتتعاون إندونيسيا بشكل وثيق مع دول الجوار، مثل أستراليا وماليزيا، في إطار أنظمة الإنذار المبكر بالتسونامي. ويؤكد هذا الزلزال مجددًا على الأهمية الحيوية للاستثمار المستمر في البنية التحتية المقاومة للزلازل، وتوعية الجمهور، وتطوير أنظمة الرصد والإنذار لتقليل المخاطر وحماية الأرواح في واحدة من أكثر المناطق نشاطًا جيولوجيًا على وجه الأرض.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى