مرصد تمير الجديد يرصد هلال رمضان لأول مرة بعد تدشينه

شهد مرصد تمير الجديد، مساء اليوم، انطلاق أولى أعماله الرسمية في ترائي هلال شهر رمضان المبارك، وذلك عقب تدشينه مؤخراً من قبل صاحب السمو الأمير الدكتور فيصل بن عبدالعزيز بن عيّاف، أمين منطقة الرياض. وتأتي هذه الخطوة لتمثل نقلة نوعية في آليات رصد الأهلة في المملكة العربية السعودية، حيث تحول الموقع من نقطة رصد تقليدية إلى معلم حضاري وعلمي مجهز بأحدث التقنيات.
تجهيزات متطورة وشراكة مجتمعية
يتميز المرصد الجديد بموقعه الاستراتيجي الذي تم اختياره بعناية فائقة لضمان دقة الرصد، حيث يضم مرافق متكاملة تخدم لجان الترائي والمحكمة العليا. وتشمل هذه المرافق مكتباً مخصصاً للجنة الترائي، وصالات استقبال وانتظار، بالإضافة إلى منصة علوية مكشوفة ومجهزة هندسياً لتسهيل عمليات الرصد البصري والفلكي. ويأتي هذا المشروع ثمرة لمبادرة مجتمعية نوعية بشراكة استراتيجية بين مؤسسة إبراهيم بن عبدالمحسن السلطان الخيرية وأمانة منطقة الرياض، مما يعكس دور القطاع غير الربحي في دعم المشاريع الوطنية ذات البعد الديني والثقافي.
تمير.. تاريخ عريق في رصد الأهلة
لا يعد اختيار تمير مقراً لهذا المرصد وليد الصدفة، بل هو امتداد لإرث تاريخي طويل اشتهرت به المدينة وسكانها. فقد عُرف أهالي تمير منذ القدم بحدة البصر والقدرة الفائقة على رصد الأهلة والنجوم، حتى أصبحت المدينة مرجعاً أساسياً في هذا المجال. وقد وثقت دارة الملك عبدالعزيز تاريخياً ممارسات الأهالي في صعود المرتفعات الغربية للمدينة لتحري دخول الأشهر الهجرية، مستفيدين من صفاء الأجواء وطبيعة التضاريس.
الأهمية الجغرافية والفلكية
جغرافياً، تقع تمير في منطقة تتميز ببيئة صحراوية مفتوحة ومرتفعات صخرية (جبال طويق) توفر أفقاً واسعاً خالياً من العوائق الطبيعية والتلوث الضوئي الذي يعيق الرؤية في المدن الكبرى. هذا الموقع الفريد يجعل من مرصد تمير نقطة ارتكاز محورية تعتمد عليها المحكمة العليا في المملكة لإثبات دخول الأشهر القمرية، وخاصة شهري رمضان وذي الحجة، مما يضفي على المرصد أهمية إسلامية كبرى تتجاوز الحدود المحلية، نظراً لارتباط شعائر المسلمين حول العالم بتوقيت مكة المكرمة.
نقلة نحو العمل المؤسسي
يمثل تشغيل المرصد في موقعه الجديد تحولاً من الاجتهادات الفردية في أماكن غير مهيأة، إلى عمل مؤسسي منظم يتم وفق أسس علمية وتنظيمية دقيقة. ويوفر المرصد بيئة آمنة ومناسبة للمترائين، مما يعزز من دقة الشهادات المقدمة ويسهل عملية التوثيق الشرعي والفلكي، ليصبح بذلك نموذجاً يحتذى به في الجمع بين الأصالة الشرعية والتطور العمراني والتقني.



