التراث والثقافة

بنغازي عاصمة للثقافة العربية 2026.. تتويج ليبي مستحق

في خطوة تعكس العمق الحضاري والمكانة المرموقة التي تحظى بها المدن الليبية، أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" عن اختيار مدينة بنغازي الليبية عاصمةً للثقافة العربية لعام 2026. ويأتي هذا القرار تتويجاً لمسيرة طويلة من العطاء الفكري والأدبي لهذه المدينة العريقة، وضمن إطار برنامج "العواصم الثقافية العربية" الذي يهدف إلى تعزيز العمل الثقافي العربي المشترك.

ترحيب رسمي واحتفاء بالمكانة التاريخية

قوبل هذا الإعلان بترحيب واسع من الأوساط الليبية، حيث أصدرت بلدية بنغازي بياناً رسمياً ثمنت فيه هذا الاختيار، معتبرة إياه إنصافاً لتاريخ المدينة الحافل. وأكدت البلدية أن هذا التتويج ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج طبيعي للمكانة التاريخية والثقافية التي تبوأتها بنغازي عبر العقود. فالمدينة كانت ولا تزال حاضنة للأدب والفكر، ومركزاً للإشعاع المعرفي الذي تجاوز حدوده المحلية ليؤثر في المحيط الإقليمي.

بنغازي.. عمق تاريخي وإرث حضاري

لا يمكن الحديث عن بنغازي دون استحضار إرثها التاريخي الضارب في القدم، حيث تعاقبت عليها الحضارات منذ تأسيسها كمدينة "يوسبيريدس" ثم "برنيق". وقد شكلت المدينة عبر تاريخها الحديث منارة للثقافة، حيث احتضنت أول جامعة ليبية (جامعة قاريونس سابقاً)، وكانت مهداً للصحافة الليبية والمسرح والفنون. لقد قدمت بنغازي للمكتبة العربية كوكبة من الشعراء والأدباء والمثقفين الذين ساهموا في تشكيل الوعي الوطني والقومي، مما جعلها تستحق بجدارة لقب عاصمة الثقافة.

أهمية برنامج العواصم الثقافية

يندرج هذا الاختيار ضمن مبادرة العقد العربي للتنمية الثقافية التي أطلقتها "الألكسو"، وهي مبادرة تهدف إلى إبراز الخصوصية الثقافية للمدن العربية وتنشيط الحراك الثقافي فيها. ومنذ انطلاق هذا التقليد في عام 1996، تتنافس المدن العربية لنيل هذا الشرف، الذي يتيح للمدينة المختارة فرصة استثنائية لتقديم نفسها للعالم، وترميم بنيتها التحتية الثقافية، وتنظيم الفعاليات والمهرجانات التي تجذب المبدعين من كل حدب وصوب.

تأثيرات متوقعة وآفاق مستقبلية

من المتوقع أن يكون لعام 2026 تأثيرات إيجابية كبيرة على مدينة بنغازي وعلى ليبيا بشكل عام. فعلى الصعيد المحلي، سيشكل هذا الحدث دافعاً قوياً لإعادة إعمار المرافق الثقافية وتطوير المسارح والمكتبات العامة. أما إقليمياً ودولياً، فسيكون هذا العام فرصة لتغيير الصورة النمطية، وإبراز وجه ليبيا المشرق المتعافي، والتأكيد على استعادة البلاد لدورها الريادي في المشهد الثقافي العربي. سيكون عام 2026 عاماً للاحتفاء بالهوية الليبية، ولفتح جسور التواصل مع المثقفين العرب لتبادل الخبرات والإبداعات في قلب مدينة بنغازي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى