وفاة روبرت دوفال بطل فيلم العراب عن 95 عاماً – تفاصيل الرحيل

غيب الموت الممثل الأمريكي القدير روبرت دوفال، أحد أبرز وجوه العصر الذهبي لهوليوود، عن عمر ناهز 95 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فنياً يمتد لستة عقود، ومجموعة من الأدوار الخالدة التي شكلت وجدان عشاق السينما حول العالم، أبرزها دوره الأيقوني كمحامي المافيا في سلسلة "العراب".
وأعلنت زوجته، لوتشانا دوفال، نبأ الوفاة في بيان مؤثر يوم الاثنين، قائلة: "بالأمس ودّعنا زوجي الحبيب، وصديقي العزيز، وأحد أعظم ممثلي عصرنا. رحل بوب بسلام في منزله". وأضافت واصفة شغفه بالحياة والفن: "بالنسبة للعالم، كان ممثلاً حائزاً على جائزة أوسكار، ومخرجاً وروائياً. أما بالنسبة لي، فقد كان ببساطة كل شيء. لم يكن شغفه بفنه يضاهيه إلا حبه العميق للشخصيات، ولتناول الطعام الشهي والجلوس مع الأصدقاء".
أيقونة "هوليوود الجديدة"
يُعد روبرت دوفال أحد الأعمدة الرئيسية لما يُعرف بـ "هوليوود الجديدة" في السبعينيات، وهي الحقبة التي تميزت بالواقعية والجرأة في الطرح السينمائي. لم يكن دوفال مجرد ممثل يؤدي دوره، بل كان يمتلك قدرة استثنائية على التلاشي داخل الشخصية، مما جعله الخيار المفضل لكبار المخرجين مثل فرانسيس فورد كوبولا.
وقد خلد دوفال اسمه في تاريخ السينما من خلال تجسيده لشخصية "توم هاغن"، المستشار الهادئ والوفي لعائلة كورليوني في الجزأين الأولين من تحفة "العراب" (The Godfather). تميز أداؤه في هذا الدور بالرزانة والعمق، حيث قدم نموذجاً لمحامي المافيا الذي يوازن بين الولاء للعائلة والبرود المهني، وهو الدور الذي رسخ مكانته كنجم عالمي ورشحه لجوائز مرموقة.
من فيتنام إلى الأوسكار
لم يقتصر إبداع دوفال على أدوار الجريمة المنظمة، بل قدم واحداً من أشهر المشاهد في تاريخ السينما الحربية من خلال شخصية "الكولونيل وليام كيلغور" في فيلم "أبوكاليبس ناو" (Apocalypse Now) عام 1979. ورغم قصر مساحة الدور، إلا أن جملته الشهيرة "أحب رائحة النابالم في الصباح" تحولت إلى أيقونة ثقافية تعكس عبثية الحرب وجنونها.
توجت مسيرة دوفال الفنية الحافلة بحصوله على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عام 1983 عن دوره في فيلم "تندر ميرسيز" (Tender Mercies). في هذا الفيلم، جسد دوفال ببراعة شخصية مغنٍ ريفي سابق يعاني من إدمان الكحول ويحاول إعادة بناء حياته، مثبتاً قدرته على حمل فيلم كامل على عاتقه بعيداً عن الأدوار المساعدة التي برع فيها.
إرث فني لا ينسى
على مدار مسيرته التي تجاوزت الستين عاماً، ترشح دوفال للأوسكار ست مرات، وتنوعت أدواره بين الغرب الأمريكي، والدراما الاجتماعية، وأفلام الإثارة. تحول في سنواته الأخيرة إلى الإخراج والكتابة، مؤكداً أن الفن ليس مجرد مهنة بل أسلوب حياة. برحيل روبرت دوفال، تفقد السينما العالمية واحداً من آخر عمالقتها الذين ربطوا بين كلاسيكية الأداء السينمائي وواقعية المدرسة الحديثة.



