ارتفاع ضحايا إعصار جيزاني في مدغشقر إلى 59 قتيلاً ودمار هائل

شهدت جزيرة مدغشقر كارثة إنسانية جديدة مع ارتفاع حصيلة ضحايا إعصار “جيزاني” المداري، الذي ضرب الساحل الشرقي للبلاد بقوة وعنف، مخلفاً وراءه دماراً واسعاً وخسائر بشرية ومادية جسيمة. وقد أعلنت السلطات الرسمية اليوم عن أرقام مفزعة تعكس حجم المأساة التي حلت بمدينة تواماسينا والمناطق المجاورة لها، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 59 شخصاً على الأقل، بينما لا يزال البحث جارياً عن 15 شخصاً في عداد المفقودين.
حجم الدمار والخسائر البشرية
وفقاً للبيانات الرسمية المحدثة، فإن الإعصار الذي اجتاح البلاد قبل ستة أيام كان مصحوباً برياح عاتية بلغت سرعتها القياسية 250 كيلومتراً في الساعة، مما تسبب في اقتلاع الأشجار وتدمير البنية التحتية. وتشير الإحصاءات إلى إصابة أكثر من 800 شخص بجروح متفاوتة الخطورة، في حين اضطر نحو 16 ألف مواطن إلى النزوح وترك منازلهم بحثاً عن مأوى آمن.
ولم تقتصر الأضرار على الخسائر البشرية فحسب، بل طالت الممتلكات بشكل غير مسبوق، حيث دُمر نحو 25 ألف منزل بشكل كامل، وغمرت مياه الفيضانات والسيول الجارفة 27 ألف منزل آخر، مما وضع آلاف الأسر في العراء وفاقم من الوضع الإنساني المتأزم في المناطق المنكوبة.
مدغشقر وموسم الأعاصير: سياق جغرافي ومناخي
تعتبر مدغشقر، رابع أكبر جزيرة في العالم، واحدة من أكثر الدول عرضة للكوارث الطبيعية في منطقة المحيط الهندي. وتواجه البلاد سنوياً موسم أعاصير يمتد عادة من نوفمبر إلى أبريل، حيث تتعرض لعواصف مدارية مدمرة تؤثر بشكل مباشر على التنمية الاقتصادية والبنية التحتية الهشة.
ويأتي إعصار “جيزاني” ليضاف إلى سلسلة من الكوارث المناخية التي ضربت الجزيرة في السنوات الأخيرة، مما يعكس تحذيرات الخبراء وعلماء المناخ حول تزايد حدة وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة للتغير المناخي العالمي. هذه العواصف المتكررة تمنع المجتمعات المحلية من التعافي الكامل قبل حلول الكارثة التالية، مما يزيد من معدلات الفقر والهشاشة.
التداعيات الاقتصادية والحاجة للدعم الدولي
من المتوقع أن يكون لهذا الإعصار تأثيرات اقتصادية طويلة الأمد، خاصة على القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه جزء كبير من السكان في مدغشقر. منطقة تواماسينا، التي تضررت بشدة، تعتبر مركزاً حيوياً للتجارة والزراعة، والدمار الذي لحق بالطرق والجسور سيعيق وصول المساعدات الإنسانية وتوزيع الغذاء والدواء للمناطق المعزولة.
وفي ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة الملحة لتدخل المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية لتقديم الدعم العاجل، سواء من خلال توفير المأوى والغذاء للنازحين أو المساعدة في إعادة إعمار ما دمره الإعصار، لتجنب تفاقم الأزمة الصحية والاجتماعية في البلاد.



