دعم سعودي أوروبي لمياه مأرب بـ 9 ملايين ريال

في خطوة تعكس عمق الالتزام الدولي والإقليمي تجاه الأزمة الإنسانية في اليمن، وتحديداً في قطاع الخدمات الأساسية، أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) عن توحيد جهوده مع الاتحاد الأوروبي لإطلاق حزمة دعم جديدة تستهدف قطاع المياه الحيوي. وتأتي هذه المبادرة تتويجاً للشراكة الاستراتيجية المستمرة التي تهدف إلى تحسين سبل العيش للشعب اليمني الشقيق، والعمل على مشاريع تنموية مستدامة تتجاوز المساعدات الإغاثية الطارئة.
تفاصيل الاتفاقية الاستراتيجية في مأرب
شهدت العاصمة السعودية الرياض مراسم توقيع اتفاقية مشتركة لتنفيذ مشروع "تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب"، وذلك بتكلفة إجمالية تجاوزت 9 ملايين ريال سعودي. وقع الاتفاقية كل من المشرف العام على البرنامج السعودي السفير محمد بن سعيد آل جابر، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، مع الشريك المنفذ مؤسسة "صلة للتنمية" ممثلة بمديرها التنفيذي علي حسن باشماخ.
ويستهدف المشروع بشكل مباشر تغطية احتياجات 9 مناطق رئيسية موزعة على ثلاث مديريات حيوية هي: (مأرب الوادي، مأرب المدينة، وحريب). ويأتي اختيار هذه المناطق بناءً على دراسات ميدانية دقيقة للاحتياجات، حيث تعاني هذه المديريات من ضغط سكاني كبير وشح في الموارد المائية الصالحة للشرب والاستخدام الزراعي.
أهمية المشروع والسياق الإنساني في مأرب
يكتسب هذا المشروع أهمية استثنائية بالنظر إلى الوضع الديموغرافـي لمحافظة مأرب، التي تحولت خلال سنوات الأزمة إلى ملاذ آمن لملايين النازحين من مختلف المحافظات اليمنية. وقد أدى هذا النزوح الكبير إلى ضغط هائل على البنية التحتية المتهالكة أصلاً، وخاصة شبكات المياه والصرف الصحي. لذا، فإن ضخ استثمارات بقيمة 9 ملايين ريال في هذا القطاع لا يساهم فقط في توفير المياه، بل يعزز من الاستقرار الاجتماعي والصحي، ويقلل من انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، ويدعم صمود المجتمع المحلي في وجه التحديات الاقتصادية.
أبعاد الشراكة بين السعودية والاتحاد الأوروبي
لا يقتصر هذا الدعم على الجانب المالي فحسب، بل يحمل دلالات سياسية وتنموية هامة تتمثل في الثقة الدولية بآليات عمل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وتجسد هذه الاتفاقية نموذجاً للعمل التكاملي بين المانحين الدوليين والمملكة العربية السعودية لتعظيم الأثر المستدام للتدخلات التنموية. وتركز هذه الشراكة على الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، من خلال دعم قطاعات الأمن الغذائي، الزراعة، الكهرباء، والإصحاح البيئي.
وقد أكد الجانبان خلال التوقيع عزمهما على مواصلة التنسيق لاستكشاف فرص تعاون مستقبلية، مما يفتح الباب أمام مزيد من المشاريع التي تلامس حياة المواطن اليمني اليومية وتساهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة.



