اتفاقية بين الفردوس وجوار لتوحيد خدمات إكرام الموتى

في خطوة رائدة تهدف إلى تعزيز العمل التكاملي في القطاع غير الربحي بالمملكة العربية السعودية، أبرمت جمعية «الفردوس» بمحافظة القطيف ونظيرتها جمعية «جوار» بمنطقة الباحة اتفاقية تعاون استراتيجي، تهدف إلى توحيد الجهود ورفع كفاءة الخدمات المقدمة في مجال إكرام الموتى. وجرت مراسم التوقيع في مقر جمعية الفردوس، حيث مثل الجانبين كل من رئيس مجلس إدارة «الفردوس» حافظ الفرج، ورئيس مجلس إدارة «جوار» سعيد الزهراني.
تعزيز العمل المؤسسي ومواكبة الرؤية
تأتي هذه الاتفاقية في سياق الحراك التطويري الذي يشهده القطاع الثالث في المملكة، وتماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 التي تحث على تحويل العمل الخيري من الاجتهادات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم. وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة كونها تربط بين منطقتين متباعدتين جغرافياً (الشرقية والجنوبية)، مما يعكس عمق الترابط الوطني والرغبة في تبادل الخبرات الناجحة وتعميمها لخدمة المجتمع بأسلوب احترافي يراعي قدسية التعامل مع المتوفين.
حلول لوجستية لنقل الجثامين
وتعد نقطة «النقل الخارجي للجثامين» إحدى أبرز ركائز هذه الاتفاقية، حيث يعاني ذوو المتوفين غالباً من تحديات لوجستية عند الحاجة لنقل جثامين أقاربهم بين المناطق. وبموجب هذا البروتوكول الموحد، سيتم إطلاق آلية تنسيق مشتركة تضمن سرعة توفير وسائل النقل المجهزة وفق الاشتراطات الصحية والنظامية، مما ينهي معاناة الانتظار ويسرع إجراءات الدفن، مخففاً بذلك العبء النفسي والمادي على أسر المتوفين.
توحيد البروتوكولات وتبادل المرافق
لم تقتصر الاتفاقية على الجوانب اللوجستية فحسب، بل شملت اتفاقاً على الاستخدام المتبادل للمرافق الخدمية التابعة للجمعيتين، بهدف تعظيم الاستفادة من الأصول وتقليل الهدر المالي. كما نصت الوثيقة، التي حددت مدة سريانها بعام قابل للتجديد، على إطلاق حزمة من البرامج التدريبية وورش العمل المشتركة. تهدف هذه البرامج إلى تأهيل الكوادر العاملة والمتطوعين، وتوحيد بروتوكولات الغسل والتكفين والتعامل مع الحالات الطارئة، لضمان تقديم خدمات نوعية تراعي الجوانب الشرعية الدقيقة والمعايير الصحية العالمية.
ويمثل هذا التحالف نموذجاً يحتذى به للجمعيات الخيرية الأخرى في المملكة، حيث يؤكد على أن تكامل الجهود وسد الفجوات الخدمية هو السبيل الأمثل للارتقاء بمنظومة الخدمات الاجتماعية والإنسانية.



