مقتل 10 في هجمات جهادية استهدفت مواقع عسكرية ببوركينا فاسو

أفادت مصادر أمنية في بوركينا فاسو، يوم الأحد، بمقتل عشرة أشخاص على الأقل جراء سلسلة هجمات منسقة شنها مسلحون يُشتبه بانتمائهم لجماعات جهادية، استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية في شمال وشرق البلاد، مما يفاقم الأزمة الأمنية التي تعيشها الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.
تفاصيل الهجمات المتزامنة
ووفقاً للمصادر، فقد استهدفت مجموعات مسلحة تضم مئات العناصر موقعاً عسكرياً في مدينة "تيتاو"، عاصمة ولاية لوروم في الشمال، يوم السبت. وأسفر الهجوم عن تدمير منشآت تقنية وجزء من المعسكر، وسط تضارب في الأنباء حول الحصيلة النهائية للضحايا في صفوف الجيش، حيث تحدثت تقارير غير رسمية عن خسائر بشرية كبيرة لم يتم تأكيدها بشكل مستقل.
وفي الشرق، تعرض موقع عسكري آخر في "تاندجاري" لهجوم مماثل، كما هاجمت جماعة مسلحة مفرزة عسكرية في "بيلانغا"، مما أدى إلى مقتل نحو عشرة أشخاص بينهم جنود وعناصر مدنية مساندة للجيش (حراس الغابات)، بالإضافة إلى تخريب واسع في الممتلكات.
البعد الإقليمي والمخاوف الدولية
لم تقتصر تداعيات هذه الهجمات على الداخل البوركيني فحسب، بل امتدت لتثير قلق دول الجوار. فقد أعلنت وزارة الداخلية في غانا عن تلقيها معلومات استخباراتية مقلقة بشأن تعرض شاحنة تجارية غانية لهجوم في "تيتاو"، مما يشير إلى خطورة الوضع على الطرق التجارية الإقليمية. وتسعى السلطات الغانية للتنسيق مع نظيرتها في واغادوغو للوقوف على مصير مواطنيها.
ويعكس هذا الحادث المخاوف المتزايدة من تمدد الجماعات المسلحة من دول الساحل الحبيسة (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) نحو دول خليج غينيا الساحلية، وهو ما حذر منه مراقبون دوليون مراراً.
خلفية الصراع وتدهور الوضع الأمني
تواجه بوركينا فاسو منذ عام 2015 دوامة عنف دموية بدأت في الشمال متأثرة بالأزمة في مالي المجاورة، ثم امتدت لتشمل مناطق الشرق والغرب. وتنشط في البلاد جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة و"داعش"، تشن هجمات متكررة على المدنيين والعسكريين على حد سواء.
وقد أدى هذا التدهور الأمني إلى عدم استقرار سياسي حاد، حيث شهدت البلاد انقلابين عسكريين في عام 2022 وحده. ويقود البلاد حالياً مجلس عسكري برئاسة الكابتن إبراهيم تراوري، الذي وصل إلى السلطة في سبتمبر 2022 واعداً باستعادة الأمن والسيطرة على كامل التراب الوطني، إلا أن الهجمات لا تزال مستمرة بوتيرة متصاعدة.
الكلفة الإنسانية الباهظة
تسببت أعمال العنف المستمرة منذ قرابة عقد من الزمان في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، وتشريد أكثر من مليوني شخص داخلياً، مما خلق واحدة من أسرع أزمات النزوح نمواً في العالم. وبحسب منظمة "أكليد" المتخصصة في بيانات النزاعات، فإن السنوات الثلاث الأخيرة كانت الأكثر دموية، مما يضع المجلس العسكري الحاكم أمام تحديات هائلة للوفاء بوعوده الأمنية وتجنب انهيار الدولة.



