أخبار العالم

مقتل 46 شخصاً بهجمات مسلحين في ولاية النيجر بنيجيريا

شهدت منطقة وسط غرب نيجيريا تصعيداً أمنياً خطيراً، حيث لقي ما لا يقل عن 46 شخصاً مصرعهم في سلسلة هجمات دموية شنها مسلحون، أمس السبت، استهدفت ثلاث قرى نائية في محافظة "النيجر"، في حلقة جديدة من مسلسل العنف الذي يعصف بأكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان.

تفاصيل الهجوم الدامي

أفادت مصادر أمنية نيجيرية ومسؤولون محليون بأن الهجمات تركزت في منطقة "بورغو" التابعة للحكومة المحلية، والمحاذية لمحافظة كوارا. وقد نفذ المسلحون، الذين يُعتقد أنهم ينتمون لعصابات قطاع الطرق المنتشرة في المنطقة، غارات منسقة أسفرت عن خسائر بشرية فادحة.

ووفقاً للإحصائيات الأولية، فقد سجلت قرية "كونكوسو" العدد الأكبر من الضحايا، حيث قُتل فيها 38 شخصاً، بينما قُتل سبعة أشخاص في قرية "تونغان ماكيري"، وشخص واحد في قرية "بيسا". وتأتي هذه الهجمات لتعمق جراح المجتمعات الريفية التي تعاني من ضعف التواجد الأمني وصعوبة التضاريس.

السياق الأمني وتحديات "قطاع الطرق"

لا يعد هذا الهجوم حدثاً معزولاً، بل هو جزء من أزمة أمنية متفاقمة تضرب شمال غرب ووسط نيجيريا منذ سنوات. وتنشط في هذه المناطق عصابات إجرامية تُعرف محلياً بـ "قطاع الطرق" (Bandits)، وهي مجموعات مسلحة تمتهن سرقة الماشية، خطف القرويين والطلاب للحصول على فدية، وحرق المنازل.

وتختلف هذه الجماعات عن التنظيمات الجهادية مثل "بوكو حرام" التي تنشط في الشمال الشرقي، إلا أن هناك مخاوف متزايدة لدى الخبراء الأمنيين من احتمالية حدوث تعاون أو تقارب بين هذه العصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية، مما قد يوسع رقعة الصراع ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد.

خلفية تاريخية وتصاعد العنف

تتمتع ولاية النيجر بمساحة جغرافية شاسعة، وهي الأكبر في نيجيريا، وتضم مساحات واسعة من الغابات غير المأهولة التي تتخذها هذه العصابات مخابئ لها ومنطلقاً لشن هجماتها. وقد شهدت المنطقة مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العنف؛ ففي مطلع شهر فبراير الجاري، قُتل أكثر من 160 شخصاً في هجمات مماثلة، مما يشير إلى فشل الاستراتيجيات الأمنية الحالية في كبح جماح هذه الجماعات.

ويشكل هذا التدهور الأمني تحدياً كبيراً للرئيس النيجيري وحكومته، التي تواجه ضغوطاً شعبية ودولية متزايدة لاستعادة الاستقرار. كما أن لهذه الهجمات تداعيات اقتصادية وإنسانية وخيمة، حيث تؤدي إلى نزوح الآلاف من المزارعين، مما يهدد الأمن الغذائي في البلاد، إذ تعد هذه المناطق سلة غذاء رئيسية لنيجيريا.

التأثير الإقليمي والمحلي

إن استمرار هذه الهجمات بالقرب من حدود ولايات أخرى مثل "كوارا" يثير القلق من تمدد العنف إلى مناطق كانت تعتبر آمنة نسبياً في السابق. ويؤدي هذا الوضع إلى حالة من الرعب المستمر بين السكان، ويعطل الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً وشاملاً يتجاوز الحلول العسكرية ليشمل معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية للصراع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى