أخبار العالم

ميلوني في أديس أبابا: خطة ماتي ومستقبل العلاقات الإيطالية الأفريقية

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إلى تدشين حقبة جديدة من التعاون الحقيقي بين القارة الأفريقية وإيطاليا، مشددة على ضرورة أن تكون هذه العلاقات قائمة على مبدأ "الندية" والاحترام المتبادل، بعيداً عن الأنماط التقليدية للمساعدات أو النظرة الفوقية.

رؤية إيطالية جديدة: خطة ماتي لأفريقيا

وفي كلمتها خلال افتتاح أعمال القمة في مقر الاتحاد الأفريقي، أكدت ميلوني طموح بلادها لتكون جسراً استراتيجياً متميزاً يربط بين أوروبا وأفريقيا. ويأتي هذا التصريح في إطار الترويج لما يعرف بـ "خطة ماتي" (Mattei Plan)، وهي المبادرة الاستراتيجية التي تتبناها حكومة ميلوني، والتي سميت تيمناً بإنريكو ماتي، مؤسس شركة "إيني" للطاقة، الذي كان معروفاً بدعمه لاستقلال الدول المنتجة للنفط وعقد صفقات عادلة معها في خمسينيات القرن الماضي.

وأوضحت ميلوني أن التعاون الذي تنشده روما هو تعاون مستدام لا يتوقف، ويحترم خصوصيات كل دولة، حيث قالت: "التعاون الحقيقي هو الذي لا يتوقف أبداً، والذي لن يكون إلا في إطار علاقة أساسها الندية، علاقة تكون فيها خصوصيات كل واحد ضرورية لتحقيق هدف مشترك".

السياق الجيوسياسي وأزمة الطاقة

تكتسب هذه التحركات الإيطالية أهمية بالغة في ظل المتغيرات الدولية الراهنة. فمع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وسعي أوروبا لفك ارتباطها بمصادر الطاقة الروسية، تتجه الأنظار نحو أفريقيا كبديل استراتيجي. تسعى إيطاليا من خلال هذه الشراكة إلى تحويل نفسها إلى مركز للطاقة (Energy Hub) في البحر الأبيض المتوسط، ينقل الغاز والطاقة النظيفة من شمال وجنوب الصحراء الأفريقية إلى قلب أوروبا.

ما وراء الاقتصاد: ملف الهجرة والأمن

لا تقتصر الأهداف الإيطالية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل معالجة جذور الهجرة غير الشرعية. ترى حكومة ميلوني أن دعم التنمية الاقتصادية في الدول الأفريقية، وخلق فرص عمل عبر الاستثمارات المباشرة في البنية التحتية والزراعة والطاقة، هو الحل الأنجع للحد من تدفقات المهاجرين نحو السواحل الإيطالية، وهو ما يعكس تحولاً في السياسة الأوروبية من المعالجة الأمنية البحتة إلى المعالجة التنموية.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية

وأشارت ميلوني إلى أن القمة واللقاءات التي عُقدت في أديس أبابا مكنت الجانبين من مناقشة سبل تعزيز النتائج الملموسة لهذه الشراكة. وتعد هذه التحركات جزءاً من دبلوماسية نشطة تقودها روما لإعادة تموضع إيطاليا كلاعب رئيسي في القارة السمراء، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها التاريخية لتقديم بديل للشراكات التنافسية الأخرى التي تطرحها قوى دولية مثل الصين وروسيا.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى