إعصار غيزاني: قتلى ودمار في موزمبيق ومدغشقر

ارتفعت حصيلة ضحايا الكوارث الطبيعية في جنوب القارة الإفريقية، حيث أودى إعصار غيزاني بحياة أربعة أشخاص على الأقل في مقاطعة إينهامبان بجنوب موزمبيق، وذلك وفقاً لما أعلنته السلطات المحلية يوم السبت. ويأتي هذا التطور المأساوي بعد أيام قليلة من اجتياح الإعصار نفسه لدولة مدغشقر المجاورة، حيث خلف دماراً هائلاً وعشرات القتلى، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
تفاصيل الإعصار وتأثيره على موزمبيق
وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الموزمبيقية، ضرب الإعصار السواحل برياح عاتية بلغت سرعتها القياسية 215 كيلومتراً في الساعة. وقد تركزت الأضرار الجسيمة في مدينة إينهامبان، وهي واحدة من كبرى مدن الجنوب وأكثرها عرضة للمخاطر المناخية نظراً لموقعها الجغرافي. ويقطن هذه المدينة والمناطق المحيطة بها نحو 100 ألف نسمة، وتقع على بعد حوالي 500 كيلومتر من العاصمة مابوتو.
وتسببت العاصفة المدارية العنيفة في شلل تام للبنية التحتية، حيث انقطع التيار الكهربائي عن أكثر من 130 ألف شخص، بحسب بيانات شركات الكهرباء الوطنية. وأظهرت صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد مروعة لأشجار معمرة وأعمدة كهرباء اقتلعتها الرياح، بالإضافة إلى أسقف معدنية تطايرت من المنازل، مما دفع السكان للجوء إلى مراكز إيواء مؤقتة، بما في ذلك فندق "مونتي كارلو" الذي استقبل سكان الأحياء الفقيرة المتضررين.
الكارثة في مدغشقر: دمار شامل
قبل وصوله إلى موزمبيق، ترك إعصار غيزاني جرحاً غائراً في جزيرة مدغشقر. فقد أعلنت السلطات هناك عن مقتل 40 شخصاً على الأقل، مع تسجيل دمار واسع النطاق في مدينة تواماسينا، ثاني أكبر مدن البلاد والتي يقطنها 400 ألف نسمة. وصرح رئيس مدغشقر، مايكل راندريانيرينا، بأن حوالي 75% من المدينة قد دُمر، مما استدعى إعلان الحكومة حالة طوارئ وطنية، مقدرة الخسائر المادية الأولية بنحو 142 مليون دولار.
السياق الجغرافي والمناخي: منطقة تحت التهديد
تُعد منطقة جنوب شرق إفريقيا، وتحديداً قناة موزمبيق وسواحل المحيط الهندي، من أكثر المناطق عرضة للأعاصير المدارية في العالم. وتواجه دول مثل موزمبيق ومدغشقر سنوياً موسم أعاصير يمتد عادة من نوفمبر إلى أبريل، إلا أن وتيرة هذه العواصف وشدتها قد ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
ويربط خبراء المناخ ووكالات الأمم المتحدة هذا التصاعد في عنف الظواهر الجوية بتبعات تغير المناخ، حيث يؤدي ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهندي إلى تزويد العواصف بطاقة أكبر، مما يحولها إلى أعاصير مدمرة تضرب اليابسة بقوة مضاعفة. وتواجه هذه الدول تحديات اقتصادية كبرى تعيق قدرتها على بناء بنية تحتية مقاومة للكوارث، مما يجعل كل إعصار جديد سبباً في تراجع جهود التنمية وتفاقم معدلات الفقر والنزوح الداخلي.



