وزير الخارجية في مؤتمر ميونخ: بحث ملفات غزة وحل الدولتين

في مشاركة دبلوماسية رفيعة المستوى تعكس دور المملكة العربية السعودية المحوري في تعزيز السلم والأمن الدوليين، شارك صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، في جلسة نقاشية هامة ضمن فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن. وجاءت الجلسة تحت عنوان "البناء على الزخم: من الوعود إلى إحراز التقدم"، حيث ركزت على التحديات الراهنة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وسبل تحويل التعهدات الدولية إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع.
حضور دولي لمناقشة ملفات شائكة
شهدت الجلسة حضوراً لافتاً لشخصيات دولية مؤثرة في المشهد السياسي والدبلوماسي، حيث شارك إلى جانب سمو وزير الخارجية كل من وزير الخارجية والمغتربين بالجمهورية العربية السورية أسعد حسن الشيباني، ووزير خارجية مملكة النرويج أسبن بارث إيدي. كما حضرت الجلسة كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ، ونائبة رئيس مؤتمر ميونخ للأمن هيلغا شميد، مما أضفى على النقاش تنوعاً في الرؤى وتكاملاً في الطرح بين الجوانب السياسية والإنسانية والأمنية.
غزة وحل الدولتين.. أولوية قصوى
تصدرت تطورات الأوضاع في قطاع غزة أجندة النقاش، حيث تم استعراض التداعيات الإنسانية والأمنية الخطيرة للحرب الدائرة. وفي هذا السياق، أكد النقاش على الموقف الثابت بضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية وحماية المدنيين. ولم يقتصر الحديث على إدارة الأزمة الحالية، بل امتد ليشمل الرؤية الاستراتيجية للحل، والمتمثلة في الدفع بمسار "حل الدولتين". ويأتي هذا الطرح متسقاً مع الجهود الدبلوماسية التي تقودها المملكة لحشد اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية كركيزة أساسية لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة، بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة لا تعالج جذور الصراع.
أهمية مؤتمر ميونخ والسياق الإقليمي
يكتسب هذا النقاش أهمية خاصة نظراً لانعقاده تحت مظلة مؤتمر ميونخ للأمن، الذي يُعد المنصة الأبرز عالمياً لمناقشة السياسات الأمنية الدولية منذ تأسيسه قبل ستة عقود. إن طرح قضايا الشرق الأوسط في هذا المحفل يعكس إدراكاً عالمياً بأن أمن المنطقة جزء لا يتجزأ من الأمن والسلم الدوليين. وتأتي مشاركة المملكة لتؤكد على دورها القيادي في صياغة المشهد الأمني الإقليمي، وسعيها الدؤوب لخفض التصعيد في بؤر التوتر المختلفة.
استقرار سوريا والتنمية المستدامة
كما تطرقت الجلسة إلى الملف السوري، حيث تم بحث سبل تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي في الجمهورية العربية السورية. ويأتي ذلك في إطار الرؤية العربية الأوسع التي تدعم عودة سوريا لمحيطها العربي والمساهمة في تعافيها، مما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة ككل. وخلصت النقاشات إلى ضرورة تنسيق الجهود الدولية لتهيئة الظروف الملائمة لحلول سياسية مستدامة تضمن الاستقرار، وتدفع بعجلة التنمية البشرية والاقتصادية، محولةً الوعود الدبلوماسية إلى واقع ملموس يعيشه شعوب المنطقة.



